Une délégation du Conseil économique et social du #Niger souligne le rôle du #Maroc dans le développement du contin… https://t.co/8gi10ztROE

Alkhabar الخبر

الجمعة 18 ديسمبر 2015

2015.. سنة كسب رهان إرساء الجهوية المتقدمة في أفق تجسيد باقي الرهانات التنموية

و م ع - خالد العيموني

الرباط - بدون شك ستبقى سنة 2015 راسخة في التاريخ السياسي المعاصر للمغرب لكونها أشرت على نجاح المملكة في كسب رهان إرساء أسس الجهوية المتقدمة، بعد استكمال حلقات المسار الانتخابي الذي شهده المغرب هذه السنة، وذلك في أفق تحقيق باقي الرهانات التنموية والاقتصادية التي يتطلع إليها سكان الجهات ال12 للمملكة.
2015.. سنة كسب رهان إرساء الجهوية المتقدمة في أفق تجسيد باقي الرهانات التنموية
وقد مر إرساء الجهوية المتقدمة بمسار سياسي طويل ومعمق شهد تراكما منذ أول انتخابات جماعية في 1963 وتجربة تطوير نظام اللامركزية في السبعينات، مرورا بتنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية في يناير 2010 ، وانتهاء بمحطة الانتخابات المحلية والجهوية لرابع شتنبر 2015 ، وما تلاها من تشكيل المجالس وانتخاب رؤساء الجهات.

وقد أسفرت هذه الاستحقاقات الانتخابية، التي شهدت منافسة قوية بين الأحزاب السياسية الكبرى، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لائحة الأحزاب الفائزة برئاسة الجهات، برسم انتخابات رؤساء مجالس الجهات، حيث ظفر الحزب برئاسة خمس جهات، متبوعا بكل من أحزاب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال (جهتان لكل حزب) ثم حزب الحركة الشعبية (جهة واحدة وهي جهة فاس - مكناس).

وتوج هذا المسار باستقبال جلالة الملك محمد السادس، في 17 أكتوبر الماضي بالقصر الملكي بتطوان، رؤساء الجهات ال12 للمملكة، الذين تم انتخابهم إثر انتخابات رابع شتنبر . 

ويعكس هذا التطور الجهد الذي بذله المغرب على مدى سنوات في اتجاه ترسيخ الجهوية المتقدمة، التي كرسها الدستور الجديد لعام 2011 كخيار ديمقراطي لتدبير الشأن العام الجهوي، يروم إحداث تحول نوعي في نمط الحكامة الترابية وتطوير وتحديث هياكل الدولة والنهوض بالتنمية المندمجة.

غير أن التفعيل الأمثل للجهوية المتقدمة تعتريه، حسب عدد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين، جملة من الإشكالات ترتبط على الخصوص ب"التأخر" في إصدار المراسيم التطبيقية التي تضمنها القانون التنظيمي للجهات و"ضعف" الاعتمادات المالية التي رصدها مشروع قانون مالية 2016 للجهات والتي تقدر ب 4 مليار درهم مقارنة بحجم الانتظارات والرهانات الاقتصادية والتنموية المطروحة على مدبري الجهات الجديدة، إلى جانب إشكالات التفاوت سواء في ما بين الجهات ال12 أو ما بين الأقاليم داخل نفس الجهة. 

وفي هذا الصدد، قال نبيل شيخي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن نظام الجهوية عرف تطورا ملحوظا منذ السبعينات في إطار تطوير نظام اللامركزية في المغرب، عبر ما يعرف بمرحلة المناطق الاقتصادية التي تطورت في مرحلة لاحقة في التسعينات إلى نظام الجهات ال 16 السابقة، والتي كانت لها، بحسبه، صلاحيات محدودة وكان فيها للوالي دور محوري باعتباره منفذا لقرارات المجالس الجهوية وآمرا بالصرف وآمرا كذلك بقبض موارد الجهات.

وأشار إلى أن اللجنة الاستشارية للجهوية اشتغلت بحنكة عالية مكنت من الخروج بتقرير متكامل تضمن مجموعة من التوصيات، ومنها أولا تقليص عدد الجهات من 16 إلى 12 جهة ومراجعة اختصاصات الجهة بشكل جذري وتمكين المجالس الجهوية من خلال رؤسائها من تنفيذ مقررات المجالس ومن اختصاص الآمر بالصرف وقبض موارد الجهات.

واعتبر السيد شيخي أن المغرب، من خلال إرساء نظام الجهوية، دخل مرحلة جديدة ومهمة تشمل شق توسيع اختصاصات الجهات وشق تمكين الجهات من موارد جديدة وإضافية من المفروض أن تمكن الجهات من ممارسة اختصاصاتها بشكل عملي وفعلي، مشيرا إلى أهمية الاعتمادات التي خصصها مشروع قانون المالية 2016 للجهات (4 مليار درهم) والتي من المفروض أن ترتفع في السنوات المقبلة، إلى جانب مقتضيات إضافية تهم تحقيق التضامن بين الجهات والأخذ بعين الاعتبار الفوارق على مستوى الإمكانات الموجودة على مستوى كل جهة. 

وأعرب عن الأمل في أن يتم تسريع رصد هذه الاعتمادات وإعطاء دينامية حقيقية في اتجاه إرساء هياكل الجهة ومن ضمنها الهياكل التي جاءت في القانون التنظيمي للجهات، ومنها إحداث وكالة تنفيذ مشاريع الجهة التي ستشكل نقطة إيجابية في اتجاه المزيد من الحكامة في تدبير شؤون الجهات وفي التنفيذ الأمثل للمشاريع. 


وخلص السيد شيخي إلى التأكيد على أن الجهوية المتقدمة بهذا المنظور المتكامل يمكن أن تشكل مدخلا حقيقيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويات المجالية في إطار من التكامل بين الجهات.

ومن جانبه، اعتبر محمد العلمي، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، في تصريح مماثل، أن الجهوية المتقدمة تعد ورشا مهما من شأنه أن يعزز التنمية بالمغرب، غير أنه سجل وجود "تأخر" على مستوى إخراج المراسيم المرتبطة بتفعيل القانون التنظيمي الخاص بالجهات.

وأشار إلى أن هذا القانون التنظيمي ينص على أن الميزانية الجهوية ينبغي أن تكون بأهداف التنمية على مدى ثلاث سنوات ارتباطا بالمرسوم المنصوص عليه في القانون المذكور، غير أنه لم يتم لحد الساعة إخراج هذا المرسوم "وبالتالي الميزانيات الجهوية تم اعتمادها بطريقة لا تفي بالغرض المطلوب لتقوم الجهات بأدوار تنموية حقيقية".

وأعرب السيد العلمي عن أمله في أن تجتهد الحكومة في غضون هذه السنة وأن تعمد إلى إخراج المراسيم التطبيقية، داعيا أيضا إلى الرفع من الاعتمادات المالية المخصصة للجهات لكي تقوم بدورها كاملا في التنمية.

وبدوره، شدد عبد اللطيف أوعمو، منسق مجموعة العمل التقدمي بمجلس المستشارين، على أنه يتعين إنجاح مسار الجهوية من قبل الدولة والمنتخبين والمجتمع المدني لكسب تحدي أن "نخرج من دولة ممركزة إلى دولة تتنازل عن صلاحياتها لفائدة الساكنة المحلية عن طريق ممثليها"، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى ستنطلق بصلاحيات مهمة لرؤساء الجهات وبميزانية ابتداء من فاتح السنة القادمة لكن يبقى، بحسبه، "تأطير ذلك بإصدار المراسيم التطبيقية، التي لم تصدر بعد، لأنه بدون هذه المراسيم لا يمكن تنفيذ مخططات التنمية الجهوية ولا مخططات إعداد التراب الوطني الجهوي". 

كما سجل أن الاعتمادات تبقى غير كافية تماما بالنسبة ل 12 جهة، مشيرا إلى أن السياسات القطاعية التي انطلقت في السنوات الماضية لا تزال تعرف مظاهر خلل من قبيل عدم تغطية الاستثمارات العمومية لكل الجهات ووجود تفاوت في التنمية المجالية والعدالة الترابية، داعيا إلى استدراك هذه الاختلالات عبر تفعيل الآليات المنصوص عليها في القوانين التنظيمية للجهات، وبالخصوص صندوقي التأهيل الجهوي والتضامن الجهوي إلى جانب المشروع الضخم المتعلق بتنمية العالم القروي الذي سيعهد بمسؤولية إنجاحه إلى الجهات.

وأشار كذلك إلى بعض الإشكالات التي ستواجه عمل الجهات وبالأساس ما يتعلق بالتوفر على الموارد البشرية المؤهلة وذات مستوى عال إلى جانب إرساء آليات المرافقة للجهات.

أما عبد الاله حفظي، رئيس فريق الاتحاد العام لمقاولات المغرب بمجلس المستشارين، فقد اعتبر أن من "محاسن" مشروع قانون المالية لسنة 2016 تضمينه التفعيل المالي للمشروع الكبير للجهوية المتقدمة، مسجلا أن الغلاف المالي المرصود للجهات في هذا المشروع "لا يرقى إلى المستويات التي نطمح إليها وتتطلع إليها الساكنة لأن هناك تفاوتات كبيرة بين الجهات التي يجب التصدي لها ولا يمكن ذلك إلا برصد ميزانيات كبيرة". 

وقال إن من "عيوب" قانون الجهوية المتقدمة عدم إشراك الفاعلين الاقتصاديين في حكامة الجهات "رغم أننا نشارك في تدبير المخططات الوطنية وهذه المخططات يجب توطينها جهويا"، مضيفا "اليوم هناك تقاطع ما بين الجهة وما بين عدة مخططات وطنية يجب توطينها بالشكل الأمثل، لكن لا يوجد إشراك مؤسساتي ينص عليه المشرع للفاعلين الاقتصاديين" .

ودعا السيد حفظي إلى اعتماد سياسات جهوية تتناغم مع السياسة الوطنية، لكن تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل جهة سواء ما يهم اعتماد حد أدنى جهوي للأجور بالنظر إلى تفاوت مستوى المعيشة ما بين الجهات، أو في ما يخص الاستثمارات التي يمكن توجيهها حسب مقومات كل جهة ومكانتها على الصعيد الاقتصادي، مشددا على ضرورة إيلاء جانب التكوين أهمية خاصة وأن يأخذ بعين الاعتبار المقومات الاقتصادية والتنموية والصناعية التي تتوفر عليها كل جهة. 

واعتبر في الختام أن تحقيق الأهداف المرجوة من الجهوية المتقدمة رهين بإشراك المقاولة في تدبير الشأن العام وفي إعداد السياسات الوطنية وكذا السياسات الجهوية، داعيا إلى العمل من أجل إعطاء الجهوية البعد الذي رسمه المشرع لها حتى تكون آلية وحلقة أساسية في البناء الترابي للمملكة.