الخميس 12 يوليوز 2018

«وول ستريت جورنال»: ملامح عودة لتنظيم «الدولة» وسط فرقة أعدائه

tar

10x90.jpg

لندن – «القدس العربي»: يعتمد مقاتلو تنظيم «الدولة» (داعش) الذين فروا من القوات التي تدعمها الولايات المتحدة في العراق وسوريا إلى الصحراء على الأسلحة والذخيرة المخزنة لشن هجمات في داخل البلدين فيما تتعثر الجهود لإنهاء التنظيم بسبب الخلافات بين القوى الأجنبية، تقول صحيفة «وول ستريت جورنال» التي ترى أن الهجمات هي إشارة عن خطط متقدمة للتنظيم تضع عقبات أمام خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية.
فقد قام التنظيم قبل خروجه من معاقله القوية بالتخلي عن المركزية في القيادة وإنشاء خلايا نائمة وحفر الأنفاق في الصحراء التي تمتد على البلدين.
وتقول الصحيفة إن وزارة الدفاع (البنتاغون) لم تعد تتحدث عن موعد زمني لإنهاء الحملة التي قال البيت الأبيض في نيسان (إبريل) انها تقترب من نهايتها السريعة حيث تحتفظ أمريكا في سوريا الان بحوالي 2000 جندي. وفي الشهر الماضي قال وزير الدفاع جيمس ماتيس: «حملتنا العسكرية في سوريا مستمرة»، ولم يحدث أي تقدم في خطط إدارة ترامب استبدال الفرقة الأمريكية بوحدات عربية. وتشير الصحيفة إلى أن «الدولة» كان قادراً على البقاء بسبب تضارب الأولويات بين القوى المحلية والأجنبية التي تقاتل في سوريا. وتقوم القوى التابعة لإيران بالسيطرة على مناطق في الصحراء السورية حيث يختبئ مقاتلو التنظيم هناك وقام فيها الروس بشن غارات جوية. إلا ان القوتين منشغلتان بمقاتلة قوى المعارضة الأخرى من أجل التأكد من نجاة النظام السوري. وفي بداية العام ترك مقاتلون في سوريا الديمقراطية التي تسيطر عليها الوحدات التركية مواقعهم في شرق سوريا وانضموا للمقاتلين الأكراد في شمال البلاد لمواجهة تقدم القوات التركية التي حاولت منع توسع سيطرة الأكراد غرب نهر الفرات.

الجيوب الكبيرة

ويقول كريستوفر فيبليبس، الخبير بشؤون سوريا في المعهد الملكي للدراسات الدولية (تشاتام هاوس) «من يتعامل مع تنظيم «الدولة» كأولوية؟ فقط الولايات المتحدة». وتواصل أمريكا ملاحقة الجيوب الكبيرة للتنظيم والتي يتحصن فيها حوالي 1.000 مقاتل في منطقة دير الزور الغنية بالنفط. وتمت استعادة 20 ميلاً مربعاً منذ الإعلان عن عملية الاعتقال في أيار/مايو والتي يقودها التحالف حسب المتحدث باسم قوات التحالف العقيد شون ريان.
وشن الطيران الأمريكي في أيار/مايو 225 غارة وهو ضعف ما تم شنه في آذار/مارس. وفي الوقت الذي يركز فيه التحالف على مناطق الفرات على طول الحدود مع العراق ركز تنظيم «الدولة» وجوده في المناطق الواقعة غرب الفرات. وتقع هذه المناطق خارج صلاحية التحالف والتي تعتبر منطقة خفض توتر حددت بالإتفاق مع روسيا.
وتشير الصحيفة إلى أن هجمات التنظيم الأخيرة استهدفت عددا من الأطراف من بينها جماعات تحظى بدعم الولايات المتحدة وجماعات أخرى منافسة. وفي 3 تموز/يوليو أعلن التنظيم أول هجماته على الرقة منذ طرده منها في تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي. وقد حدث الهجوم على الجماعات الكردية الموالية خارج مسجد. وتبع الهجوم هجمات على خارج المدينة في 22 حزيران (يونيو). وأكدت الجماعات المناهضة للحكومة السورية الهجمات فيما انفجرت قنبلة مزروعة في الطريق بقافلة عسكرية أمريكية في الأسبوع الماضي وذلك حسب الجيش الأمريكي الذي أكد عدم وقوع ضحايا وأعلن تنظيم «الدولة» المسؤولية عنه.
وقتل ناشطون في التنظيم متشددون في جماعات إيرانية بهجوم على مواقعهم في دير الزور الشهر الماضي. وكان من بين القتلى مقاتلون شيعة عراقيون ومن حزب الله اللبناني وقائد من الحرس الثوري الإيراني. وفي شمال العراق شن التنظيم سلسلة من الهجمات التي تتراوح من قتل رعاة إلى نصب كمين لعناصر عشائرية موالية للحكومة. وتم العثور في الأسبوع الماضي على جثث ثماني أشخاص اختطفهم التنظيم مرمية خارج بغداد وعليها آثار التعذيب.

خطة طارئة

وترى الصحيفة أن استراتيجية النجاة التي أعدها التنظيم تعود لأشهر قبل سقوط الرقة والموصل، حيث بدأ بالتحضير لاستخدام الصحراء كقاعدة عمليات ضد النظام والقوى الأجنبية. ويقول هيد هيد، الباحث في المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي في لندن «يحاول التنظيم الآن تفعيل الخطة الطارئة» و «يحاولون زيادة الهجمات حتى تظل لهم أهمية». ويقول الجيش الأمريكي أنه لا يخشى من عودة تنظيم «الدولة» لأن إنجازاته الأخيرة انحصرت في مناطق صحراوية خارجة عن السيطرة. كما أن المخاوف من زيادة الهجمات على الدول الغربية بعد عمليات الموصل والرقة لم تتحقق، فمن بين 1.500 اوروبي سافر للمشاركة مع التنظيم عاد منهم 1200 تقريباً إلى بلادهم حسب إحصائيات الاتحاد الأوروبي. ولكن القلق الأكبر لدى القادة الأمريكيين هو الصدع الواضح بين الجماعات المقربة من الولايات المتحدة في سوريا. ويحاول نظام الأسد بذر بذور الفرقة بين الجماعات المقاتلة التي تدعمها أمريكا والسكان العائدين لمناطق مثل الرقة. ويحذر المحللون من انسحاب أمريكي كبير قد يسبق عودة التنظيم، خاصة أن موقف إدارة ترامب من الصعب التكهن به. ويرى فيليبس أن هناك إمكانية لأن يقوم تنظيم «الدولة» أو بديله في المستقبل بالإستفادة من سوء الإدارة في المناطق الكردية». كما واستخدم التنظيم شبكاته في سوريا والعراق لتمويل جماعته في أفغانستان والصومال وخاصة تنظيم «الدولة» في سيناء، مصر والذي أصبح أكثر جرأة وقتل أكثر من 300 مصل في مسجد العام الماضي.

«وول ستريت جورنال»: ملامح عودة لتنظيم «الدولة» وسط فرقة أعدائه

إبراهيم درويش



المصدر : http://www.alquds.uk/?p=966166...