عن ابن عطاء الله السكندري : الحكمة الثانية والسبعون | @scoopit https://t.co/2Y6sOLK52S

Alkhabar الخبر

الاربعاء 17 فبراير 2016

‎تقديم "إمارة البئر" لمحمد سالم الشرقاوي بالدار البيضاء: عمل تأسيسي لرواية الصحراء بالمغرب

و م ع

الدار البيضاء - احتضن رواق المكتبة الوطنية بفضاء المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء، أمس الاثنين، حفل تقديم رواية "إمارة البئر" التي صدرت حديثا للإعلامي محمد سالم الشرقاوي.


 واعتبر الكاتب لحسن العسيبي، أن الرواية الصادرة عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر في الرباط في 302 صفحة من القطع المتوسط، عمل تأسيسي بامتياز، في تناول موضوع الفضاء الصحراوي، لغة ورؤية ملاحظا أن معظم الروايات المغربية نصوص مدينية. وقال العسيبي إن المرجعية السوسيولوجية القوية للكاتب منحت الرواية رؤية متميزة تنتبه الى التفاصيل وتبرع في ربط الصلة بين الأشياء والشخوص، مضيفا أن الحقل الأدبي المغربي ربح مبدعا بأسلوب جديد في الكتابة الأدبية، لا ينسخ تراث عبد الرحمان منيف وابراهيم الكوني، أديبي الصحراء.

ولاحظ أن رواية "إمارة البئر" كتبت بمرجعية معرفية مستقلة عن المرجعية الكلاسيكية التي بلورها التأثر الكبير لأجيال من الروائيين المغاربة بالمدرسة الأدبية الفرنسية، من حيث كونها منتجا مغربيا خالصا، لغة ومبنى. وتمثل رواية " إمارة البئر" الجزء الأول من ثنائية "السيرة والإخلاص"، وينسج من خلالها محمد سالم الشرقاوي عالما سرديا جذابا يجمع بين متعة الحكاية وإنتاج المعرفة بالمكان والناس، بالأحوال والتحولات.

لا تقدم الرواية قصة مركزية واحدة بتعرجاتها وانعطافاتها، وإنما تراهن على بناء شخوص يتفاعلون مع تفاصيل معيشهم في الفضاء الصحراوي، وتصنع تمايزات في السلوكات والمواقف من أجل فهم أدق لمنظومة العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع القبلي الصحراوي. "إمارة البئر" رحلة متخيلة تكشف خلفية أنثربولوجية واضحة حيث تتشكل لدى القارئ بانوراما غنية وذكية لبنية العلاقات الاجتماعية وقيم المجتمع الصحراوي وحضور البعد الصوفي والإيماني (الأولياء) بقوة، من خلال تيمة الماء الذي يحظى بأهمية مركزية في معيش الصحراويين.

كما تلامس الرواية بذكاء بداية زمن التحولات الكبرى التي تطرأ على الفضاء الصحراوي، كجغرافية ودينامية بشرية ومنظومة اقتصادية معيشية، في خضم دخول طلائع التنمية الاقتصادية والمؤسسات والبنيات الإنتاجية والخدمية الحديثة، تدشينا لمرحلة ما بعد المسيرة الخضراء. إنه نص أدبي يؤسس لتراكم أدبي نوعي يتخذ المناطق الجنوبية الصحراوية فضاء له، ذلك أن الاشتغال على المجال الصحراوي أدبيا، وخصوصا روائيا، لا زال محدودا بالمقارنة مع التطور الذي تعرفه مختلف مجالات البحث في تاريخ وجغرافية ومجتمع الصحراء.