صلوا على الهادي مع نور الدين الطاهري | https://t.co/VFMVX9mlkK

Alkhabar الخبر

الجمعة 3 يونيو 2011

وأخيراً، قانون يحمي صحفيي العراق

بقلـم أحمد فهد

الناصرية، العراق – منذ انهيار نظام الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003 بدأ العراق تدريجياً بالتحول من الدكتاتورية إلى الديمقراطية. ورغم أن معظم اهتمام الإعلام بالعراق ركّز على السياسة كإجراء لإدخال الديمقراطية، إلا أن واحدة من المؤشرات الأكثر وضوحاً على وجوده هو الحريات المتزايدة للصحافة العراقية. ورغم أن هناك حاجة لعمل المزيد لحماية هذه الحريات، قد يشكل قانون جديد قُدّم إلى البرلمان مؤخراً على شكل مسودة يوفر للصحفيين حقوقاً متزايدة وحماية من الاعتقال أو الترهيب، قد يشكل خطوة أولى هامة.

جرت صياغة القانون بناءً على المعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية، التي اعتمدها العراق في كانون الثاني/يناير 1971. وتنص المادة 19 من المعاهدة على أن "لكل إنسان حق الحرية في التعبير، ويضم هذا الحق حق السعي والحصول على وتوفير المعلومات والأفكار من جميع الأنواع، بغض النظر عن الحدود، شفوياً أو خطياً أو طباعياً، على شكل فن أو عبر أي وسيط يختاره".

قبل سنة 2003 كان في العراق محطة تلفزة واحدة فقط تديرها الدولة. كانت المحطات الفضائية والإنترنت والهواتف الخلوية ممنوعة. إلا أنه منذ العام 2003، انفتحت صناعة الإعلام في العراق، وهناك الآن مئات الوسائل الجديدة، التقليدية منها (الصحف والإذاعة والتلفزيون) والجديدة (الإعلام الاجتماعي ...الخ).

إلا أنه بغض النظر عن هذا الانفتاح في الوضع الإعلامي، تستمر الصحافة بمواجهة العديد من التحديات في عراق ما بعد الحرب. وقد جاء هذا القانون في وقته تماماً، فقد جرى تصنيف العراق من قبل لجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة مستقلة غير ربحية تشجّع حرية الصحافة في كافة أنحاء العالم، كواحدة من أكثر الدول خطورة لعمل الصحفيين عام 2008. وحسب مرصد الحريات الصحفية، وهي منظمة مستقلة غير حكومية تعمل على حماية الصحفيين وتساعد على ضمان حرية الصحافة، فإن أكثر من 250 صحفياً عراقياً قتلوا منذ عام 2003 نتيجة للعنف، وتم تعذيب كثيرين آخرين أو خطفهم من قبل أتباع القاعدة وغيرهم من الجماعات المتطرفة.

يعمل هذا القانون، الذي اقترحته نقابة الصحفيين العراقيين، وهو اتحاد مهني للصحفيين، وحصل على موافقة الحكومة، على تقديم المعونة المالية لأسر الصحفيين الذين أصيبوا أو قتلوا أثناء تأدية واجبهم، بمن فيهم هؤلاء الذين اختطفتهم مجموعات متطرفة.

إلا أن معظم مواد القانون تهدف إلى ضمان حماية حقوق الصحفيين، مثل حقوقهم في الحصول على دفعات تقاعدية وتأمين صحي، ويقترح إرشادات تفرض على الحكومة توفير وصول آمن خالٍ من المشاكل للصحفيين إلى المعلومات. لا يملك أحد بموجب هذه القوانين الحق في تأخير وصول الصحفي إلى المعلومة، الأمر الذي يساعد على توفير صورة واضحة لعمل الحكومة وسياساتها تجاه الشعب. ويعتبر هؤلاء الذي يحدّون من الوصول إلى هذه المعلومات مسؤولين قانونياً.

في الوقت نفسه، وبموجب هذا القانون، يتوجّب على الصحفيين ووسائل الإعلام التعهد بعدم نشر أية معلومات ذات حساسية عالية بشكل يهدد الأمن الوطني ويعرّض الجمهور للخطر بأي شكل من الأشكال. كما أن نشر أية معلومات غير مؤكدة تؤدي إلى العداء تجاه المؤسسات العامة أو تعود بالضرر على سمعة شخصيات عامة أو حكومية هو أمر غير قانوني. سوف يكون عمل وسائل الإعلام الصعب هو إيجاد التوازن بين حرية التعبير وإيصال المعلومات التي يمكن أن تؤثر سلباً على الوضع الأمني في العراق.

وإذا تم إصدار هذا القانون فإنه سيوفر الحماية فقط لأعضاء نقابة الصحفيين العراقيين، إلا أنه يتوجب تعديل مسودات لاحقة للقانون لتعميم هذه الحماية على جميع الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام في العراق.

سوف يشكل القانون خطوة باتجاه وضع نهاية للمعاناة الطويلة لأسر الصحفيين ولانتهاك حقوق الصحفيين في دولة اعتبروا فيها منذ فترة طويلة غير آمنين.

###

* أحمد فهد أستاذ بدائرة الإعلام بجامعة ذي قار بالعراق. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 3 حزيران/يونيو 2011
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

المصدر : http://www.commongroundnews.org/article.php?id=298...