Read my Jul 22 Newsletter featuring “عن ابن عطاء الله السكندري : الحكمة الثانية والسبعو&#16” https://t.co/FOTCahP7pN

Alkhabar الخبر

الاثنين 25 نونبر 2013

نزاع الصحراء بين الالتزام المغربي والعرقلة الجزائرية

رضوان قطبي

مافتئ مجلس الأمن منذ ٬2004 يدعو كل الأطراف المعنية بنزاع الصحراء إلى العمل الجاد مع المنتظم الأممي من أجل إيجاد حل سياسي يعزز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية.
فاستجابة لهذا النداء الأممي ولقيم المملكة المغربية (التسامح و التعايش و الأخوة والسلام العالمي) ٬انخرط المغرب بكل مكوناته السياسية والمجتمعية في دينامية إيجابية وبناءة ترتكز على مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية. مبادرة تمنح سكان الأقاليم الصحراوية حرية تدبير شؤونهم انطلاقا من مؤسسات محلية منتخبة (هيئات تنفيذية وتشريعية وقضائية ) وفق المبادئ والأعراف الديمقراطية ٬ في هذا الإطار ستهتم جهة الحكم الذاتي للصحراء على وجه الخصوص بالميادين التالية :
- الإدارة المحلية والشرطة المحلية ومحاكم الجهة.
- الميدان الاقتصادي.
- الميزانية والنظام الجبائي . - البنية التحتية . - الميدان الاجتماعي. -الميدان الثقافي.
هذه المبادرة تندرج في إطار بناء مجتمع ديمقراطي حداثي٬ يتأسس على سيادة القانون واحترام وضمان الحريات الفردية والجماعية ٬ وتحقيق العدالة الاجتماعية.فالمشروع المغربي للحكم الذاتي مستلهم من روح الأمم المتحدة ومن الأحكام الدستورية المعمول بها في بعض الدول الصديقة. وعلى هذا الأساس تعهد المغرب بتوفير كل الضمانات والإمكانات الكفيلة بإنجاح هذه المبادرة البناءة والشجاعة.
هذه الروح المفعمة بالإيجابية والانفتاح البناء التي تبناها المغرب لقيت ترحيبا واسعا من لدن المنتظم الدولي الذي رأى فيها مقاربة جدية لحل قضية الصحراء وضمان السلم والأمن في المنطقة. و لكن كما قال الشاعر:
فما كل من تهواه يهواك قلبه ولا كل من صافيته لك قد صفا
فقد عمل النظام الجزائري على عرقلة المقترح المغربي بكل الوسائل في إخلال تام بكل المواثيق الدولية والعربية والإسلامية ٬ وما التصريحات الأخيرة لبوتفليقة عنا ببعيد . فقد تحامل الرجل على المغرب تحاملا غير مسبوق يترجم حقدا دفينا في نفس السيد بوتفليقة٬ فحسب المحللين السياسيين فإن النظام الجزائري المشكل أساسا من الجنرالات يخشى التجربة الديمقراطية التي تبناها المغرب وعمل على تطويرها عبر مسيرته التاريخية. فالجزائر تخضع لحكم عسكري بلباس مدني٬ حكم أهدر مليارات الشعب الجزائري في أعمال تناقض روح وقيم هذا الشعب ٬ من قبيل دعم جبهة البوليساريو والتدخل السافر في الشأن المغربي .موقف عدائي لايخدم مصلحة الشعبين الشقيقين ولا يساهم في تفعيل اتحاد المغرب العربي ٬ بل يترجم عقلية الحرب الباردة التي اضمحلت بانهيار جدار برلين.
ففي الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو التكتل و الوحدة الاقتصادية والسياسية (الاتحاد الأوربي ........) تحاول الطعمة الحاكمة بالجزائر تفتيت المنطقة وبلقنتها عبر تأجيج الصراعات ودعم الفكر الانفصالي في المنطقة٬ متناسية القول المأثور" أكلت يوم أكل الثور الأبيض" فالفكر الانفصالي داء فتاك يهلك الحرث والنسل.
فعلى النظام الجزائري أن يدرك خطورة اللعبة التي يلعبها٬ ويتعظ بمواعظ التاريخ وأن يحدو حدو العقلاء وينصت لصوت الشعب الجزائري٬ الطامح لفتح الحدود المغربية الجزائرية وإنهاء الصراع المفتعل حول الصحراء.

ذ. رضوان قطبي
باحث في التواصل السياسي