Read my Jun 21 Newsletter featuring “شرف الدين البصيري : عن اهتمام المغاربة بقصيدة البر&#15” https://t.co/pqNoWehIWX

Alkhabar الخبر

الخميس 14 يونيو 2018

مسرح عربي من الشارقة


يوسف أبو لوز

أخذت مبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، طريقها إلى التنفيذ، وتهدف إلى العمل على تنظيم مهرجانات مسرحية محلية في البلدان العربية التي لا توجد فيها مهرجانات للمسرح المحلي.
وبحسب معاينة الهيئة العربية للمسرح ومقرها الشارقة، وهي الكيان الثقافي والإداري المنفذ لمبادرة صاحب السمو حاكم الشارقة، فإن هناك 14 دولة عربية لا توجد فيها مهرجانات مسرحية.
وبعد العمل الميداني والتنسيقي للهيئة مع الكيانات العربية الحاضنة للمسرح على مدى شهور من المتابعة والتعاون المتبادل، تطلق الهيئة سبعة مهرجانات مسرحية في فلسطين، وموريتانيا، واليمن، والأردن، ولبنان، والسعودية، والمغرب.
إطلاق هذه المهرجانات في النصف الثاني من عام 2018، أي خلال الأشهر الستة المقبلة يعني إحياء روح المسرح العربي وإعادة الاعتبار لرموزه وثقافته ومجاله الاجتماعي الحيوي، ويعني أيضاً مضي الشارقة إلى مستقبل هذا الفن الجماعي التراكمي التنويري، وتأكيد عاصمة الثقافتين العربية والإسلامية على وظيفة المسرح الحضارية، ودوره التربوي والتثقيفي والجمالي في بناء شخصية مجتمع مثقف يحاور الآخر، ويتعايش مع فكره التسامحي، وعقله الإيجابي الحر.
لم يقتصر دور الهيئة العربية للمسرح على نشر هذه الشبكة المسرحية في بلدان تحب شعوبها فن الخشبة، بل، أكثر من ذلك نفهم من القرارات العملية للهيئة أنها درست الواقع الثقافي لدول بعينها هي فعلاً في حاجة إلى مراكز معنية بالمسرح، فحددت الهيئة ثلاثة مراكز للفنون الأدائية في كل من موريتانيا، واليمن، وفلسطين. موريتانيا ﻷن الوسط المسرحي في البلاد في حاجة إلى دعم ومساعدة أولاً. وثانياً، ﻷن المسرح في موريتانيا لا يحظى بحضور ثقافي واجتماعي كما هو الحال مع الشعر، ودائماً ترتبط موريتانيا بشعبها المثقف العريق بمقولة «بلد المليون شاعر». وعلى أي حال، فالشعر ليس ببعيد عن المسرح، والبيئة الثقافية في أي بلد في العالم القادرة على وﻻدة الشعر، هي قادرة أيضاً على وﻻدة المسرح، والمبادرة الآن عند المثقفين والكتاب والمسرحيين الموريتانيين الذين هم الآن أمام فرصة ذهبية لتفعيل المسرح في بلادهم وقد توفر لهذا الفن مهرجان مدعوم مادياً ومعنوياً ومركز للفنون يتيح الفرصة للتدريب وورش العمل والثقافة النظرية والعملية للمسرح.
ما يقال عن موريتانيا على مستوى المسرح يقال عن اليمن، بل أكثر من ذلك تستحق الهيئة العربية للمسرح كل شكر وتقدير على عملها الثقافي الشجاع الذي تجاوز الوضع السياسي في اليمن، فأطلقت مهرجاناً مسرحياً ومركزاً للفنون في بلد عربي عريق ثقافياً وتاريخياً وهو مهد للغة والفصاحة والبيان.
ينطوي قرار الهيئة العربية للمسرح إقامة مهرجان مسرحي وإنشاء مركز للفنون في فلسطين على أمرين: الأول مساندة الشعب الفلسطيني في مجابهته الوطنية للاحتلال «الإسرائيلي» الذي يسعى إلى محو الثقافة الفلسطينية بما فيها المسرح، وثانياً: تحدي الاحتلال بالثقافة والفن والأدب والعلم، والمسرح يحمل كل هذه المفردات المعرفية الحضارية.
السعودية، والأردن، ولبنان، والمغرب لها تاريخ مسرحي عريق، ولكن لظروف معينة قد تكون سياسية أو اقتصادية أو ذات صلة بإدارة الكيانات المسرحية تراجع هذا الفن في هذه الدول أو أنه في حاجة إلى تفعيل. وجاءت هذه المبادرات العملية من الشارقة لتكون في معناها الثقافي تحية عربية ﻷبي الفنون من قلب عاصمة الكتاب والفنون وثقافة الحياة والأنوار.

yabolouz@gmail.com



المصدر : http://www.alkhaleej.ae/Home/GetPage/0138e6e8-a48f...