عن ابن عطاء الله السكندري : الحكمة الثانية والسبعون | @scoopit https://t.co/2Y6sOLK52S

Alkhabar الخبر

الاثنين 15 أبريل 2013

مستجدات حقوق الإنسان على ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية

محمد زين الدين

مستجدات حقوق الإنسان على ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الصحراء المغربية
إصدار الأمين العام للأمم المتحدة تقريره حول الصحراء اخلص لنفس الخطاب الدبلوماسي لكن بصيغة توحي بحضور عنصر التوازن ظاهريا حيث حافظ على نفس الأسلوب الذي طبع تقاريره السابقة مرورا باستعراض مختلف المعطيات والبيانات المتعلقة بنشاط المينورسو والذي مدد نشاطها إلى غاية نهاية هذا الشهر وصولا إلى تقديم جملة من الملاحظات والتوصيات.

وبالنظر إلى السياق السياسي فإن هذا التقرير أتى قبيل انعقاد مجلس الأمن في 22 من الشهر الجاري؛كما انه يأتي في ظرفية لم تعد تنظر من خلالها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية إلى قضية الصحراء كنزاع إقليمي بل في علاقة وطيدة بما يحدث في منطقة الساحل وجنوب الصحراء.

في باب الملاحظات والتوصيات أشار تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إلى "الحاجة إلى رصد مستقل وحيادي وشامل ومستمر لحالة حقوق الإنسان في كل من الصحراء والمخيمات تصبح أكثر إلحاحا"
تحيلنا هذه العبارة إلى جملة من الملاحظات الأولية نوردها على النحو التالي:

أولا : حاول واضعوا التقرير أن يظهروا عنصر التوازن ، بيد أنه باستقراء أولي في مضامينه نلاحظ محاولة تحريف واضحة لدور بعثة المينورسو من خلال تسييس مهمتها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان ؛ وهو مطلب ما فتئ تطالب به البوليساريو مما سيشكل انزلاقا كبيرا لمهامها؛ فبالقدر الذي حرص فيه المغرب على الالتزام حرفيا بمختلف قرارات مجلس الأمن وعمل المينورسو بقدر ما ينبغي الانتباه إلى مسألة تحريف مهام بعثة المينورسو عن مهامها الأساسية؛ وليس عبر تعويم هذا النزاع في دوامات التيه والانزلاق الغير متحكم فيه.

ثانيا: لقد كان من الأولى على من أوحوا لصياغة هذا التقرير بضرورة توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل وضعية حقوق الإنسان في الصحراء وتندوف أن يتحروا الموضوعية في ادماج هذا المقترح؛ لأن الأمر يعتبر بمثابة تراجع عن قرارات مجلس الأمن السابقة التي أشادت بمجهودات المغرب على مستوى حقوق الإنسان؛ حيث تتواجد في الاقاليم الجنوبية عدة مؤسسات حقوقية كالمجلس الوطني لحقوق الانسان الذي أنشأ له فرعين في كل من العيون والداخلة والذي أبان عن موضوعية وحياد في تعاطيه مع وضعية حقوق الانسان في هذه المناطق؛ كما أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قام بوضع تقييم نقذي لمسألة التنمية بالاقاليم الجنوبية مستحضرا ضرورة تبني مبادئ الحكامة المحلية ؛ وهو الأمر الذي نوه به تقرير اّلأمين العام نفسه في الفقرة 15
هذا في الوقت تغيب فيه حقوق الانسان في مخيمات تندوف جملة وتفصيلا ؛حيث تم طرد سلمى ولد مولود وتشريد عائلته لمجرد انه ساند مبادرة الحكم الذاتي .

وبالتالي عن كان هناك من ينبغي أن يوجه له هذا الخطاب فهم المسؤولون عن مخيم تندوف؛ فلا حق لمن يطالب بحقوق الإنسان وهو يخرقها جملة وتفصيلا.

ثالثا: إن التهديدات الأمنية التي اصبحت تقض مضجع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لاتقع في أقاليم الصحراء المغربية، بل تقع في منطقة الساحل مثلما تقع في مخيمات تندوف؛ وبالتالي إن كان هناك من مراقبة لحقوق الإنسان فينبغي أن تتم في مخيمات تندوف لأن الوضع هناك لم يعد بالإمكان التحكم فيه.

رابعا: تحاول البوليساريو تصدير أزماتها الداخلية بالتورط في الأعمال الإرهابية الحاصلة في منطقة الساحل وجنوب الصحراء؛ حيث أصبحت العديد من المنظمات الإنسانية ترفض بعث ناشطيها لهذه المنطقة نتيجة للانعدام الأمن.

لكن محاولة تصدير هذه الأزمة لاينبغي أن تغيب عن بالنا الأزمة الحقيقية التي تعيشها البوليساريو والمتمثلة في انحسار ملحوظ في قيادتها السياسية وعجز ممنهج في تدبير مختلف مطالب الشباب لا على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي مما يترجم انسدادا في الأفق بكيفية شمولية داخل مخيمات تندوف لامن الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، وهي مؤشرات دالة على انعدام أية إمكانية لخلق دويلة هجينة لا تتوفر على المقومات السوسيولوجية في إنشاء دولة قادرة على تدبير المخاطر المحدقة بالمنطقة.

محمد زين الدين
أستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية