قصيدة سبعة رجال بأداء الحسين التولالي | @scoopit https://t.co/IJgGJDHulO

Alkhabar الخبر

الجمعة 9 أكتوبر 2015

لماذا مملكة السويد تتدخل في الشؤون السياسية لشمال افريقيا؟

بودريس درهمان

لقد أصبحت الشعوب تخرج للتظاهر في الشوارع دفاعا عن كياناتها السياسية و دفاعا عن وحدتها الترابية، لان الصراع الدولي على مناطق النفوذ اصبح لا يطاق و أصبح يهدد قيم السلم و السلام الدوليين. لقد أصبح هذا الصراع اخطر مما كان عليه الامر خلال نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين.
 
أصبح هذا الصراع اخطر مما كان عليه الامر خلال نهاية القرن التاسع عشر و بداية القرن العشرين، لأن المناطق الاسلامية المنتشرة عبر العالم أصبحت تحتضن بين ثناياها ايديولوجيات هدامة و هذه الايديولوجيات هي أشبه بتلك الايديولوجيات التي نشأت في اوروبا بين الحربين العالميتين و التي اودت الى ظهور نظامين سياسيين خطيرين على البشرية هما نظام الفاشية و نظام النازية. 

فكما احتضنت اوروبا فاشيتها و نازيتها، المناطق الجغرافية التي ينتشر فيها الاسلام هي الاخرى اصبحت تحتضن ايديولوجياتها المشابهة لأيديولوجيات الفاشية و النازية. 
و تدخل بعض الدول في المناطق التي تعرف نزاعات داخلية او نزاعات على الحدود، لا يراعي خطورة هاته الايديولوجيات التي تهدد السلم و السلام الدوليين. لهذا السبب يصبح هذا التدخل بمثابة العامل المباشر الذي يساهم في خلق حالة الفوضى و يساهم خصوصا في تقوية هذه الايديولوجيات الخطيرة. 

على سبيل المثال، تدخل حكومة السويد و تطرفها في ما يخص كيفية معالجة نزاع الصحراء الدائر بين المملكة المغربية و الجمهورية الجزائرية يثير الاستغراب و الدهشة، خصوصا و ان هذا التدخل يسير ضد المصالح الحيوية لدولة السويد في المملكة المغربية هذه المصالح التي عرفت انتعاشا ملحوظا خلال الست سنوات الاخيرة، حيث عرفت انشاء ما لا يقل عن عشرين مقاولة كبرى. 

لكن هذا الاستغراب و هذه الدهشة سرعان ما ستزول حينما نكتشف أنه ليس دولة السويد وحدها من تبحث عن مناطق النفوذ في منطقة شمال افريقيا بل حتى دول اخرى من الدول الاسكندنافية تحاول هي الاخرى جاهدة التدخل في منطقة شمال افريقيا و لو ضدا على مصالح مقاولاتها و استثماراتها المالية في المنطقة. 

أي محلل نبيه سيلاحظ عبر تصفحه لأخبار و مستجدات منطقة شمال افريقيا الحضور القوي لبعض الدول السكندنافية في المجال السياسي لهذه المنطقة، و هذا الحضور الذي ليس بتاتا حضورا من اجل البحث عن توسيع مجالات الاستثمار بقدر ما هو حضور من اجل خلق حالات اللااستقرار السياسي. 

بعض الدول السكندنافية، و بتقسيم للأدوار، و منذ على الاقل شهرين و هي تتدخل بشكل مفضوح في المجال السياسي للمملكة المغربية كما تتدخل كذلك في المجال السياسي للجمهورية الجزائرية و بحكم ان المملكة المغربية و الجمهورية الجزائرية هما الدولتان الاكثر استقرارا في منطقة شمال افريقيا فانه من الواضح ان بعض هاته الدول السكندنافية تكون قد أبرمت صفقات دولية لخلق حالات الفوضى من اجل المساهمة في تفكيك منطقة شمال افريقيا للاستفادة من الوضع و ليتأتى لآخرين التحكم في مواردها و لربما وفق بنود سرية سوف لن يتم الاضطلاع عليها الا بعد مرور مدة طويلة من الزمن. 

حسب تقديري المتواضع من الممكن أن تكون احد الاسباب العميقة التي هي وراء مثل هذه الصفقات السرية: استجلاب الموارد البشرية لشمال افريقيا في افق سنة 2025. لأن الدول الاسكندنافية تعاني من نقص مهول في الموارد البشرية و نموها الاقتصادي و المالي لا يتماشى و نموها الديموغرافي الغير متكافئ . 

عدد سكان مملكة السويد مثلا لا يتعدى العشرة ملايين نسمة و اخر سنة استفادت فيها هذه الدولة من وفود اللاجئين عليها هي سنة 1992 حيث توافد عليها 84000 لاجئ من لاجئي دول البلقان. 

عملت مملكة السويد على دمج هؤلاء اللاجئين الى حدود سنة 2015 حيث عرفت وفود لاجئين جدد قدر عددهم حسب وكالة رويتر للانباء بـ72000 لاجئ. مما يؤكد ان هذه المملكة نسجت لنفسها قانونا غير مكتوب و هذا القانون هو: كل ربع قرن، أي كل خمسة و عشرون سنة يجب استجلاب موارد بشرية في حدود 84000 نسمة. و المنطقة المؤهلة للعب هذا الدور في توفير اللاجئين في المستقبل هي منطقة شمال افريقيا خصوصا المملكة المغربية و الجمهورية الجزائرية. 
الدول السكندنافية و معها حتى الجمهورية الالمانية وجدوا في هذا الحل وسيلة رخيصة لمعالجة معضلة العجز الديموغرافي الذي يعاني منه اقتصادهم. 

حسب الاحصاءات الرسمية بلغ عدد اللاجئين الذين استقبلتهم الجمهورية الالمانية خلال هذه السنة حوالي ثمان مئة الف لاجئ، و قد تمت هذه العملية تحت غطاء العمل الانساني المحدد في استقبال اللاجئين الهاربين من الحرب. 
حسب المرصد الاوروبي للإحصاء، تحتل دولة السويد المرتبة الثانية بعد الجمهورية الالمانية في عملية التنقيب عن الموارد البشرية الشابة و الذكية و بما ان الجمهورية الالمانية قامت عبر الاراضي التركية و البلغارية بتهريب الموارد البشرية الشابة و الذكية لدولتا سوريا و العراق فان دولة السويد لم يبقى لها غير الموارد البشرية لدولة المملكة المغربية و الجمهورية الجزائرية لهذا السبب بدا حضورها مفضوحا في القضايا السياسية للمملكة المغربية و الجمهورية الجزائرية. 

مملكة السويد الغير تراثية و لا ماضوية تبحث عن طريقة لاستجلاب اليد العاملة المؤهلة و الذكية، كما تبحث كذلك على الدفاع عن نموذجها الضريبي المتميز الذي حتى بعض القوى السياسية بداخل الدول الاوروبية تنادي بتطبيقه. و لكن المؤسف هو أنه بداخل المملكة المغربية الموارد البشرية المؤهلة و الذكية لا تجد لها مكانا بداخل مسلسلات الانتاج.