Une délégation du Conseil économique et social du #Niger souligne le rôle du #Maroc dans le développement du contin… https://t.co/8gi10ztROE

Alkhabar الخبر

الجمعة 2 سبتمبر 2016

كتاب "الصحراء والصراع الجيو- سياسي بمغارب العصر الحديث"..قراءة في جذور الصراع و انعكاساته على الاندماج المغاربي

و م ع

الرشيدية - يسلط كتاب "الصحراء والصراع الجيو-سياسي بمغارب العصر الحديث : مقاربة تاريخية لجذور التحالرشيدية ولات الإقليمية خلال القرن 16 م " لمؤلفه الباحث في التاريخ عبد الرزاق السعيدي، الضوء على جذور هذا الصراع وأبعاده التاريخية و الجيوسياسية و انعكاساته على الاندماج السياسي و الاقتصادي لدول المغرب العربي.


ويتناول هذا المؤلف، الذي صدر في 235 صفحة من الحجم المتوسط ضمن العدد الثالث من منشورات مركز الدراسات و الابحاث "الصحراء المغربية :التنمية الجهوية و الامتداد الافريقي " ، جذور الصراع السياسي و الاقتصادي للسيطرة على الصحراء ( المجال الجغرافي الممتد من جنوب المغرب والى افريقيا جنوب الصحراء) بين الكيانات السياسية بالغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط و الحديث و التحولات الاجتماعية و الفكرية بالمنطقة و التي كانت لها انعكاسات سلبية عرقلت جهود الاندماج بين الدول المغاربية .

وتحاول هذه الدراسة أن تعرض بصورة تراكمية نتائج التحليل في الأجزاء النظرية السابقة لدراسة العلاقات الدولية في التاريخ الإسلامي والمغاربي تحديدا، في إطار علاقات تنافسية صراعية حول البحر المتوسط، والتجارة الصحراوية مع إفريقيا جنوب الصحراء ، وذلك على ضوء الأهداف والقواعد والضوابط المنهجية التي حددها المؤلف في الجزء التمهيدي من العمل والمدخل المنهجي بالتزام تام مع روح البحث التاريخي الجاد.

وتؤكد الدراسة، يقول المؤلف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بشكل واضح أن الصراع بالمجال المغاربي كانت أبعاده دولية كبرى خلال الفترة الحديثة، ومتصلة بهيكل النظام الدولي ومضمون التفاعلات الدولية والبيئة الدولية القرن 16م.

وبناء عليه، اتضح أن الصحراء والعمق الإفريقي والبحر المتوسط، كانت هي أبعاد الصراع في المجال المغاربي بداية الفترة الحديثة ، وهي" خلاصة مركبة لواقع العلاقات الدولية مشرقا ومغربا"، كما أنها انعكاس صادق لدرجة الفعل الجيو-سياسي والاقتصادي والاجتماعي وأدواره الفاعلة، والذي كان فيه المجال المغاربي موضوع تحولات جيوسياسية كبرى أثرت على بناه الاقتصادية والسياسية.

واعتبر الباحث ، أن التحليل الذي استهدف دراسة حقبة متميزة من تاريخ المجال المغاربي ( التاريخ الحديث) أظهر بعد تمحيص عدد وفير من القرائن التاريخية، أن الصراع الذي دارت رحاه بهذا المجال، والذي برز بشكل واضح بداية العصر الحديث، لم "يكن إلا تعبيرا عن تطور العلاقات الدولية والتحولات الجيوسياسية العالمية، والتي أضحى فيها المجال المغاربي منفعلا أكثر منه فاعلا".

لذلك فقد تأكد، من خلال هذه الدراسة، أن عدم "إقلاع هذا المجال ليصبح فاعلا أساسيا في الأحداث الدولية، وخاصة بداية العصر الحديث ، وانغماسه في مسلسل من الصراعات والنزاعات على أكثر من صعيد"، يرجع بالأساس إلى عاملين إثنين، أولهما النمط الاقتصادي المتبع ، والذي كانت له مجموعة من الإيجابيات، إلا أنه غير كفيل بتحقيق التراكم المادي الذي يحدث الانتقال والتطور، وثانيهما أن جل القوى التي حكمت المجال المغاربي خلال بداية الحقبة الحديثة، لم تساعده على إحقاق بنيات اقتصادية منتجة من خلال انفتاحه على مجاله الحيوي، وهو إفريقيا عبر الصحراء، وبناء كيانات سياسية مستقلة وتركيبة اجتماعية منسجمة، بقدرما استهدفت المجال وفق مصالحها الاقتصادية. 

ولهذا لم تعد الإشكالية ، يبرز السعيدي، قائمة على التعاون والتكامل المغاربي، والذي كان وسيظل شعارا يؤطر جل المراحل التاريخية، لكن الإشكاليات الحقيقية تكمن في الاجابة عن عدة تساؤلات مرتبطة بالبنيات الاقتصادية والسياسية التي يمكن التعويل عليها في إنجاز هذا التكامل؟، وهل يمكن مقاربة المجال المغاربي في غياب استحضار العالم الإسلامي، وكذا المتوسطي والإفريقي والمحيط الدولي عموما؟.

وأبرز الباحث أنه تم خلال هذه الدراسة استحضار آفاق التعاون في المجال المغاربي من منطلق التفكير في مفهوم المصلحة الاقتصادية التي من شأنها أن تنعكس على طبيعـة حضورها التاريخي في كل مرحلة أو حقبة من هذا الحضور، ليجمع بين الفاعلية والمعيارية، أو بين شروط التمكين ومعايير التقويم وذلك في كافة أبعاد هذا الحضور ومجالاته.

وقد يتردد الباحث كثيرا، يشير السعيدي، قبل أن يخوض في مثل هذه القضايا بالنظر إلى اتساع زوايا الإشكالية ، ذلك أن استئناف القول في قضية وحدة وتوحيد المجال المغاربي يستدعي إعادة التفكير في العديد من الإشكاليات وأزماتها المركبة، خاصة وأن الوحدة الجهوية والقارية (إفريقيا) قد تشكل مدخلا أساسيا لوحدة متكاملة ومنسجمة.

ومن هنا ، يرى الباحث، أن اول مبدأ يؤسس الخلفية التحليلية للبحث هو المساهمة في نقاش مركب ومتجدد تتداخل فيه العديد من الأبعاد التي يشكل البعد التاريخي أهم مرجعياتها ، اما ثاني مبدأ فيكمن في الاجابة عن إشكالية النظر الى مستقبل المنطقة المغاربية في ضوء تاريخها أي كيفية الاستفادة من هذا التراكم التاريخي بسلبياته وايجابياته ؟.

وفي تقديمها لهذا الاصدار ، أكدت الاستاذة الجامعية ماجدة كريمي ، ان هذا العمل يستجيب للمسار الجديد الذي باتت تسلكه الكتابة التاريخية مؤخرا والتي انفتحت على العلوم السياسية والقانونية في دراسة مثل هذه القضايا ، مبرزة ان الباحث وقف من خلال هذه الدراسة على "الارث التاريخي بالعصر الوسيط الذي يترجم بامتياز الدور المغربي في تحقيق الوحدة المغاربية ".

واعتبرت كريمي في هذا الاطار ان عملية البحث في التاريخ الدولي للمغرب تعد من "المسؤوليات الجسام التي بات مطلوبا من الباحثين الشباب الاسهام فيها بحس وطني عالي يكون لهم درعا واقيا من أي انزلاق قد يجعلهم ضحية خطابات مغرضة بتاريخ المغرب العريق".

ويشغل عبد الرزاق السعيدي وهو من مواليد 1978 بمنطقة الجرف بالرشيدية مدير مركز الدراسات و الأبحاث في تاريخ منطقة الجرف- تافيلالت وعضو مستشار بمركز الدراسات والأبحاث ” الصحراء المغربية : التنمية الجهوية والامتداد الافريقي” وعضو هيئة التحرير بمجلة ليكسوس في التاريخ والعلوم الانسانية، وكذا عضو بالجمعية المغربية للبحث التاريخي بالمغرب، كما أن له اصدار مشترك حول " التراث الحساني والاقلاع التنموي بالأقاليم الصحراوية".