عن ابن عطاء الله السكندري : الحكمة الثانية والسبعون | @scoopit https://t.co/2Y6sOLK52S

Alkhabar الخبر

الاربعاء 20 نونبر 2013

صراع على أبواب الصحراء بعد انطلاق التنقيب عن النفط

ا ف ب

الرباط - انطلقت قبالة مياه الصحراء الغربية, في خطوة غير مسبوقة, أعمال للتنقيب عن البترول من قبل كونسورتيوم من شركات نفط عالمية, ما قد يثير برأي المحللين موجات مد وجزر يمكنها افساد ما تبقى من فرص لحل النزاع.


 ولا تزال الصحراء الغربية منطقة متنازعا عليها بين المغرب الذي ضمها الى اراضيه منذ ما يقرب من 40 عاما في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي, وجبهة جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (البوليساريو).

وظل موضوع استغلال المغرب للموارد الطبيعية لهذه المنطقة, قضية رئيسية في النزاع مع جبهة البوليساريو التي قادت نزاعا مسلحا من أجل الحصول على الاستقلال, حتى إعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين سنة 1991 برعاية الأمم المتحدة.

واهتماما منه بالثروات المحتمل إيجادها في المياه الإقليمية للصحراء الغربية, إلى جانب كلفة فواتير الطاقة المرتفعة التي لم يعد الاقتصاد يتحملها, أعطى المغرب الضوء الأخضر لشركات دولية من أجل التنقيب عن النفط باعتبار توفير مصادر الطاقة ضمن أولوياته الاقتصادية.

وهذا الخيار المغربي, حسب النشطاء قد يهدد بتأجيج التوترات بين الجانبين, خاصة إذا تم الإعلان عن أي اكتشافات مهمة في المستقبل.

وأعلنت الشهر الماضي كل من شركة "تكساس كوزموس إينيرجي" وشركة "كيرن إنيرجي" البريطانية عن خطط للتنقيب عن النفط ابتداء من العام المقبل قبالة شواطىء مدينة بوجدور في الصحراء الغربية.

وقالت الشركة البريطانية ان الترخيص الممنوح لها من طرف السلطات المغربية, ممثلة في "المكتب الوطني للهيدروكاروبورات والمعادن", يشمل مساحة تقدر ب50 كيلومترا (30 ميلا) من "مياه المغرب".

فيما تصر شركة كوزموس الأميركية التي يوجد مقرها في دالاس, على ان أنشطة التنقيب التي تقوم بها في الصحراء الغربية تتفق مع القانون الدولي.

لكن إيريك هاغن الذي يرأس "مرصد مراقبة ثروات الصحراء الغربية" (ويستيرن صحارا ريزورس ووتش), وهي مجموعة ضغط دولية, يصف في حديثه لفرانس برس انطلاق أعمال التنقيب عن البترول في المنطقة ب"التطور المثير جدا للقلق جدا".

وبالنسبة لهاغن "فإن كل ما تقوم به شركات النفط هو جعل حل النزاع أمرا مستحيلا", موضحا ان "المغرب لن تكون له أية مصلحة أو حافز لمواصلة المحادثات داخل أروقة الأمم المتحدة إذا ما اكتشف البترول في المنطقة".

والوجه الBخر لهذا التطور الجديد في الملف انه ما من شيء غير قانوني بخصوص أنشطة تراخيص استكشاف النفط التي منحها المغرب لهذه الشركات, بحكم الأمر الواقع الذي تفرضه الإدارة المغربية لهذه المنطقة منذ عقود, لكن يمكن لهذا الأمر ان يتغير حسب هاغن.

ويقول مسؤول دبلوماسي لفرانس برس انه "إذا تم العثور على النفط في المنطقة, فإن هذا الاكتشاف سيثير الكثير من الأسئلة حول كيفية استغلال هذه الثروة وكيفية ضمان استفادة شعب الصحراء الغربية منها".

وتتعهد الرباط في أفق 10 سنوات القادمة, عبر ما أسمته "نموذج تنمية أقاليم الجنوب" (الصحراء الغربية), تم عرضه في الرباط قبل عشرة أيام, باستثمار 140 مليار درهم (حوالي 17 مليار دولار) في هذه المنطقة, مع مضاعفة الناتج الداخلي الخام, وخلق 120 ألف فرصة عمل جديدة, وتخفيض نسبة البطالة إلى النصف بالنسبة إلى الشباب والنساء.

وعن الجدل القانوني بخصوص حق المغرب في استغلال موارد وثروات المنطقة, التي يعتبرها المغرب جزءا لا يتجزأ من أراضيه, صدر سنة 2002 رأي قانون بهذا الخصوص من طرف الأمم المتحدة.

وطلب من مجلس الأمن الدولي تقديم رأي قانوني ردا على عقدين للتنقيب عن النفط في الصحراء الغربية, وقعتهما السلطات المغربية مع كل من شركة "كير ماكجي" الأميركية وشركة "توتال" الفرنسية.

وخلص الرأي القانوني الأممي الى ان أنشطة الاستكشاف والاستغلال ان تمت "دون مراعاة لمصالح ورغبات شعب الصحراء الغربية, فإنها ستكون انتهاكا لمبادئ القانون الدولي".

وتقول شركة كوزموس الأميركية إنها تعمل بشكل أخلاقي في المنطقة, معللة الأمر بكون تنمية موارد المنطقة سيخلق فوائد كبيرة للشعب الصحراوي وموضحة أن أنشطتها تحترم الرأي القانوني الصادر عن الأمم المتحدة.

وبالنسبة لفرانشيسكو باستالي, رئيس البعثة الاممية لإجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو), فإن له رأيا مخالفا حول الموضوع.

ويقول باستالي إن "المغرب شرع باستغلال الفوسفات ثم صيد الأسماك, والBن يريد استغلال النفط في ممارسة غير قانونية بموجب القانون الدولي, وهو ما يؤكده رأي 2002", الصادر عن الأمم المتحدة.

وحسب باستالي "فإن شركات النفط بدلا من الاستثمار الBن في التنقيب عن النفط, وهو أمر غير أخلاقي بصراحة, ينبغي عليها ربما الضغط على حكومات بلدانها لبذل جهد حقيقي لإيجاد حل لمشكل الصحراء الغربية".

ويعتبر باستالي أنه ليس من حق المغرب أو شركائه التقرير فيما إذا كان استغلال موارد هذه المنطقة سيعود بالفائدة على الشعب الصحراوي أم لا, ما دامت بعثة الأمم المتحدة ترعى استفتاء حول تقرير المصير.

ويعتبر المغرب أول مصدر عالمي للفوسفات كما يمتلك 75% من الاحتياط العالمي, بحيث يعد استخراج "المكتب الشريف للفوسفات" المملوك للمغرب, لهذه المادة من منطقة بوكراع في الصحراء الغربية, أهم نشاط اقتصادي في المنطقة.

وقال نزار بركة, وزير المالية السابق ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في حوار قبل أسبوع مع فرانس برس ان "المغرب يستثمر في هذه المنطقة عشر مرات أكثر من عائداتها اقتصاديا", موضحا ان "معظم أرباح المكتب الشريف للفوسفات يتم توجيهها لفائدة دعم سكان الصحراء".

لكن مصطفى النعيمي, عالم الانتربولوجيا والباحث في شؤون الصحراء في جامعة محمد الخامس في العاصمة الرباط, والعضو السابق في المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية, ينفي ذلك ويقول ان المغرب نهب احتياطيات الفوسفات, وينتقد غياب الشفافية في هذه الصناعة.

وعلى الرغم من بعض الاستثمارات, يرى النعيمي ان التنمية الإقليمية كانت "غير متكافئة للغاية", و قال إن الدولة فشلت في كسب ثقة الصحراويين وإقناعهم ب"مغربية الصحراء".

ومع ذلك, يرى جون ماركس الخبير في شؤون المغرب العربي ومحلل الطاقة, استنادا الى المصالح الاقتصادية بصفة عامة, واستنادا الى التكنولوجيا الجديدة للتنقيب البحري عن النفط, إضافة الى ارتفاع الأسعار الدولية لهذه المادة, كلها عوامل يمكن ان تكون في صالح المغرب, في ظل عدم إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام في أروقة الأمم المتحدة.