Read my Jun 24 Newsletter featuring “Un dirigeant de Netflix limogé pour avoir utilisé une insulte raciste” https://t.co/0ce532o8Py

Alkhabar الخبر

الخميس 14 يونيو 2018

رولان بارت في المغرب


د. حسن مدن

يقف اريك مارتي، مؤلف كتاب «رولان بارت - الأدب والحق في الموت» عند ما الذي عناه الشرق بالنسبة لبارت، ملاحظاً أن الشرق عند بارت ليس واحداً، فهناك الشرق الذي ينتمي إليه السيد المسيح، والشرق الإغريقي حيث تظل الأيقونة مثل الحجر، والشرق الروسي الذي ينتمي إليه تولستوي، حيث القداسة تعلن بعظمة اللا لغة، والشرق العربي، المساحة الوحيدة التي يهرب إليها بارت من الغرب، وفي هذا الشرق العربي فإن للمغرب، بالذات، مكانته المميزة.
في المغرب عاش رولان بارت عدة سنوات. هو لم يأتِ كما يأتي زائرغربي يشدّه الفضول إلى عالم جديد، غريب عليه، ولكنه أقام هناك سنوات. أكثر من ذلك عمل مدرساً في المدارس الثانوية في مدن مغربية بينها الرباط، الجديدة، مكناس.
أيكون الرجل قد وقع في حب مُدن المغرب، كما حصل مع أدباء وفنانين غربيين آخرين سواه، مثل بول بولز أو تبنيسي وليامز، فراقت له الإقامة فيها، أم أنه فرّ ضجراً من فرنسا، باحثاً عن دفء مفتقد، وجده في الشمال الإفريقي - العربي؟
على كل حال، قد يصح الأمران. فيما كتبه عن المغرب نجد شحنة من العاطفة الإيجابية تجاه المكان، ثمة شيء ما آسر شدّه إلى المغرب، كما سيكشف «وقائع»، وهو عنوان الكتاب الذي وضعه حول مشاهداته ويومياته هناك، وما حوته من انطباعات عن المكان وعن البشر فيه.
من قرؤوا الكتاب، ومن كتبوا عنه، انتابهم شيء من الدهشة: أين هو السيمولوجي الكبير بارت، الباحث في علم الدلالة، وداعية موت المؤلف، مما شاهده ولمسه في المغرب. لماذا لم يوظف أدواته المنهجية وعدته المعرفية في قراءة تحولات مجتمع عاش بين جنباته، وعرف الكثير من التفاصيل عنه من واقع معايشته له، وهو الراصد الذكي والدقيق؟
عند بعضهم نجد تفسيراً، ربما لا يخلو من الوجاهة، هو أن بارت لم يكن ينشد في كتابه «وقائع» تقديم دراسات معمقة حول التحولات الاجتماعية والثقافية في المجتمع المغربي، أو السمات النفسية للبشر الذين خالطهم وكانوا موضوعاً لملاحظاته في أشكالهم وأفكارهم وسلوكهم، وإنما «كان يلبي حاجة ذاتيّة وهو أن يكتب ما كان يرى ويسمع»، على ما يقول التونسي حسونة المصباحي الذي ترجم بعض شذرات «وقائع» إلى العربية.
في إحدى هذه الشذرات، وبلغة لا تخلو من التعالي قال: «حين أعطيت حبّة أسبرين إلى أحدهم، اشتكوا جميعاًَ من الصداع. وكان عليّ أن أوزع عليهم حبات أسبرين كما لو أنني ممرض في المستشفى».
أتكون مثل هذه اللغة هي التي حملت صديقنا المغربي، الشاعر والكاتب حكيم عنكر، على القول بأن بارت اقترب، في يومياته المغربية، من الرؤية السياحية الكرنفالية، وإن ما كتبه مزيج «من دهشة غير مبررة، ونظرة هي حصيلة ما أنتجته المركزية الأوروبية حول مستعمراتها»؟

madanbahrain@gmail.com



المصدر : http://www.alkhaleej.ae/Home/GetPage/0138e6e8-a48f...