عن ابن عطاء الله السكندري : الحكمة الثانية والسبعون | @scoopit https://t.co/2Y6sOLK52S

Alkhabar الخبر

السبت 14 أبريل 2018

حوار ثقافي بين فن التطريز المغربي والبنمي خلال عرض للأزياء الراقية للمصممة المغربية فضيلة الكادي ببنما

و م ع - عبد المغيث صبيح

بنما - استمتع عشاق الموضة بالعاصمة البنمية، مساء أمس الخميس، بحوار ثقافي رائع بين فن التطريز المغربي والبنمي، خلال عرض للأزياء الراقية للمصممة المغربية فضيلة الكادي، جاء ثمرة لمشروع تعاون أطلقته، منذ دجنبر الماضي، سفارة بنما بالرباط، بدعم من سفارة المملكة في هذا البلد الكاريبي.

وشكل هذا العرض تتويجا لمشروع التعاون "حوار بين فن التطريز والنسج المغربي والبنمي" الذي انطلق بجولة ببنما قامت بها المصممة المغربية، والتقت خلالها بالعديد من النساء الأهالي، لاسيما من المجموعات الإثنية "نغابي بوغلي" و"إمبيرا وونان" و"كونا"، لاستكشاف مهاراتهن، قبل إشراكهن في هذا المشروع، الذي انتهي بإعداد أزياء راقية يزاوج بعضها بين تصاميم فن التطريز المغربي والبنمي، في حين يحمل الباقي بصمة مغربية خالصة أو لمسات وتفاصيل استلهمتها المصممة المغربية من الثقافة البنمية بعد جولتها بالبلد الكاريبي.

واكتشف الجمهور هذه الإبداعات تباعا خلال العرض الذي أقيم ضمن حفل نظمته سفارة المملكة بفضاء "كومبينطو دي لاكونسيبسيون" الأثري بحي "بنما بييخو" العتيق بالعاصمة البنمية، وذلك على إيقاعات موسيقية مغربية وبعد تذوق كؤوس الشاي المغربي وأطباق من الحلويات المغربية.

ولقيت هذه التصاميم، التي ألفت بين أصالة فنون التطريز والإطلالات العصرية، استحسان أزيد من 300 من الحاضرين، بينهم عدد من ممثلي السلك الدبلوماسي ببنما ومن المسؤولين الحكوميين البنميين، بينهم نائبة عمدة مدينة بنما، رايسا بانفييلد، ونائب وزير شؤون السكان الأهالي، فيليسيانو خيمينيث، وممثلين عن وزارتي الخارجية والسياحة البنميتين، فضلا عن سفيرة بنما بالرباط، غلوريا يونغ. 

وفي إطار هذا المشروع، كانت المصممة الكادي، ذات الأصول الصحراوية، استقدمت بعد جولتها في دجنبر الماضي ببنما حرفيتين بنميتين من النساء الأهالي إلى ورشتها بمدينة سلا، حيث اكتشفتا، على مدى شهر، فن التطريز المغربي وساهمتا في إبداع إنتاجات مشتركة مع نظرائهن ونظرائهم المغاربة بهذه الورشة، مزجت بين تصاميم ورسومات تعكس ثقافة وفنا أصيلا بالبلدين. 

وأبرزت سفيرة المملكة ببنما، السيدة أمامة عواد، في كلمة قبل هذا العرض، وهو الأول من نوعه لفضيلة الكادي بأمريكا اللاتينية، أن هذه التظاهرة تأتي كثمرة لمشروع غير مسبوق ومبتكر انخرطت فيه المصممة المغربية لتقديم إطلالاتها الراقية، للاحتفاء بتبادل بين حرفيي فن التطريز والمنسوجات في المغرب وبنما، التي تشتهر بانتشار هذا الفن لدى النساء الأهالي على الخصوص.

وأضافت السيدة عواد أن هذا العرض، الذي أقيم بأول موقع أثري ببنما، يعكس حوارا ثقافيا رائعا بين الحرفيين والمطرزين المغاربة والبنميين، ويؤكد "قوة الدبلوماسية الثقافية التي تسهم في بناء جسور مدهشة أحيانا بين الشعوب والثقافات".

كما أشادت الدبلوماسية بعمل الحرفيين المغاربة والبنميين الذين حافظوا على هذا التراث الجميل على مر القرون، والذي يكشف عن أوجه تشابه كثيرة بين فن التطريز بالبلدين، مبرزة أن "فضيلة الكادي، بهويتها وثقافتها المتجذرة في الصحراء المغربية، تكرس من خلال عملها هذا ذلك المشترك الإفريقي الذي يجمع بين المغرب وبنما". 

من جهتها، أبرزت السيدة الكادي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب هذا العرض، أن هذا الأخير كان مناسبة لإبراز غنى الصناعة التقليدية المغربية والبنمية على حد سواء، من خلال تصاميم تعكس التبادل بين فني التطريز بالبلدين وأخرى تحمل بصمة مغربية خالصة تكرس أصالة فن التطريز المغربي، مشيرة إلى أن هذه الإبداعات تؤكد أن "العمل اليدوي يخترق كل الحدود ويفرز أحيانا إنتاجات تكاد تتجاوز ما قد يتصوره العقل".

وأضافت أن الأمر يتعلق بـ"تجربة رائعة أطمح لاستمرارها مع حرفيي فن التطريز ببنما، لأن هناك الكثير من نقاط التشابه بين هذا الأخير ونظيره بالمغرب، لإنتاج تصاميم وإبداعات تليق بالإطلالات الراقية العالمية، وأتطلع لشراكة في هذا المجال تمكن من تطوير هذه التجربة لتصبح تعاونا دائما ومتواصلا".

وبخصوص استقدام حرفيتين بنميتين من النساء الأهالي إلى المغرب، أكدت السيدة الكادي أنها "كانت تجربة رائعة رغم ما سبقها من تخوف بالنظر إلى عائق اللغة التي كان سيتم التواصل بها بين الحرفيين المغاربة وهاتين الحرفيتين البنميتين، لكن في نهاية المطاف كان هناك تفاهم وحوار يدوي سرعان ما بدد هذا العائق وتوج بإبداعات رائعة".

وأبرزت المصممة المغربية أيضا الاهتمام الذي لاقته هذه التجربة، مشيرة في هذا الصدد إلى أن السفير الصيني، الذي حضر العرض، فاتهحا، بالمناسبة، بشأن القيام بمشروع مماثل ببلاده لإنتاج تصاميم تمزج بين فن التطريز البنمي والصيني، وهي الفكرة التي أكدت رغبتها في تجسيدها على أرض الواقع، لأنها تغذي فضولها وانفتاحها على ثقافات أخرى وشغفها باكتشاف فنون بلدان أخرى.

وتعرض المصممة المغربية فضيلة الكادي، التي مرت بتجربة عصامية قبل أن تصبح مصممة عالمية و"ماركة مسجلة" في عالم التصاميم والأزياء الراقية، إبداعاتها في كبريات عواصم الموضة وفي محلاتها بالمغرب وخارجه.

يشار إلى أن الكادي تتوفر على مدرسة بسلا لتلقين فنون التطريز والحرف المتعلقة بصناعة الأزياء بالمجان، لفائدة أطفال يتم اختيارهم وفقا لشروط محددة، تراعي على الخصوص واقعهم وظروفهم الاجتماعية، في خطوة تهدف، حسب المصممة المغربية، إلى الإسهام في الحفاظ على فنون الطرز المغربي ومساعدة الأطفال من الأوساط الفقيرة.