الخميس 26 سبتمبر 2013

بوتفليقة على مرمى حجر من التمديد...ولكن !

كامل الشيرازي - ايلاف

تشارف ترتيبات المرحلة المقبلة في الجزائر على الانتهاء، باستكمال إنتاج تكتل جديد لقوى الموالاة يتولى الحشد والاستقطاب بنية التمديد للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على أهبة انتخابات الرئاسة 2014. وتقول مصادر لـ "إيلاف" إنّ بوتفليقة بات على مرمى حجر من التمديد، لكن الغموض لا يزال يطغى حول هوية نائب الرئيس والسيناريو الأرجح لتوازنات المرحلة المقبلة، وسط حديث عن مفاجآت في الأفق.


بوتفليقة على مرمى حجر من التمديد...ولكن !
الجزائر: يذهب الناشط السياسي "عبد الكريم رمضاني" إلى أنّ استرجاع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والعصبة الحاكمة لزمام المبادرة في صراع الأجنحة داخل أعلى السلطة في الجزائر من خلال تنحية الخصوم وتعيين المقربين في دواليب المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية، دليل دامغ على أن مشروع التمديد لبقاء بوتفليقة في الحكم صار أمرًا واقعًا وستقوده جبهة التحرير (حزب الغالبية) رفقة كل من التجمع الديمقراطي (حزب الإدارة) – وكذا تجمّع أمل الجزائر والحركة الشعبية الجزائرية، لتأسيس "قطب وطني رباعي" يخلف الائتلاف الحاكم السابق.
 
الآلة الدعائية ستتحرك
 
يؤكد رمضاني الذي ناضل في صفوف جبهة التحرير (حزب الغالبية) قبل أن ينضم إلى حزب ناشئ، أنّ الآلة الدعائية ستتحرك بحر الأسبوع المقبل في اتجاه التمديد للولاية الانتخابية الحالية بسنتين إلى غاية 2016، بحجة استكمال مسيرة البناء والتشييد إلى حين الانتهاء من إعداد خليفة الرئيس الحالي وحتما سيكون أبرز مقربيه لضمان خروج آمن لـ"آل بوتفليقة" من الحكم، أو تحريك الدعاية لعهدة رابعة.
 
وحول مخطط السلطة الفعلية في إدارة خيوط اللعبة، يشير الناشط السياسي الإسلامي "عدة فلاحي" إلى أنّ من السيناريوهات المطروحة هو الذهاب لتمديد ولاية العهدة إلى غاية 2016، مع استحداث منصب نائب الرئيس يكون من الرجال الذين يحظون بثقة الرئيس وهو في الوقت نفسه الرجل الذي يخلف بوتفليقة في كل الحالات التي قد تحدث، واستنادا إلى فلاحي، فإنّ البعض يقدّم وزير الدولة السابق الممثل الشخصي للرئيس "عبد العزيز بلخادم" الذي كان يتزعم تشكيلة الأكثرية، على أنه هو الشخص المقترح، بينما يتكهن آخرون بشخص "أحمد أويحيى" الوزير الأول السابق و"عبد المالك سلال" الوزير الأول الحالي.
 
قطب "شكلي" لتنفيذ دستور الغرف المغلقة 
 
وفق تصور فلاحي ورمضاني، فإنّ القطب الوطني الجديد هو "شكلي" ومجرد منفذ لرغبات الآلهة ولا يمكن أن تكون له كلمة مسموعة ومُطاعة حول بنود الدستور الجديد الذي يطبع في الغرفة المغلقة، أما عن المعارضة فإنها غائبة ولا حول لها ولا قوة بسبب تشتتها وخيانة بعضها لبعض حينما تستدرج لمربع اللذة والغنيمة. وحينما فشلت المعارضة في عز غياب الرئيس في المشفى الباريسي "فال دوغراس"، لا يمكن أن تكون قادرة على فعل شيء محترم (...) لاسيما أنّ هذه المعارضة تفتقر إلى برنامج مشترك تلتف حوله، وهي (تتقاتل) مع بعضها البعض كما (تتقاتل) مع السلطة، ولا يمكنها توقيف أي تغييرات أو خريطة طريق تصممها السلطة، هذه الأخيرة – بنظر فلاحي ورمضاني - في راحة من أمرها لأنها أدركت أنّ المعارضة هي أهون من بيت العنكبوت.
 
الكراسي والمغانم
 
ويقدّر فلاحي أنّ مكونات الائتلاف الحاكم السابق (جبهة التحرير + التجمع الديمقراطي + حركة مجتمع السلم) لا تهتم سوى بالكراسي والمغانم، ما يعني أنّ تحالفها لم يكن من أجل الجزائر ومن أجل خدمة المواطن، وعلى المنوال ذاته يعتقد فلاحي، سينسج التحالف الجنين (جبهة التحرير + التجمع الديمقراطي + تجمع أمل الجزائر + الحركة الشعبية الجزائرية).
 
ويُطلق فلاحي صفة العبثية على ما يجري في توليفة "القطب الوطني"، مستطردا: "هل يعقل في زمن ثورة تكنولوجيا الاتصالات والثورة المعرفية، أن يشترك حزب الإدارة مع سياسيين "منافقين" على حد قوله، معتبرا المسألة محض "مسخرة وانتهازية وانبطاح لأصحاب القرار" ما يعني أنّ الجزائر لن تشهد في القادم عهدا مزهرا".
 
القطار إنطلق وإنتهى لمصلحة شخصية "جديدة"!
 
من زاوية أخرى، يقول الناشط السياسي "سمير دراجي بلوم" إنّ كل ما يدور في الساحة السياسية حاليا مجرد كلام وهمي، مضيفا بلهجة الموقن أنّ الرئيس "عبد العزيز بوتفليقة" لن يترشح لإنتخابات الرئاسة المزمعة في ربيع 2014، مثلما ينفي نية التمديد لبوتفليقة إلى 2016 مثلما سوّقت له مراجع "مؤكدة".
 
كما يستغرب دراجي بلّوم عدم استيعاب بعض السياسيين لما يدور في هرم السلطة، وتسويغهم كل خطوة يقوم بها الرئيس على أنّها مؤشر على ترشحه لعهدة رابعة، مدرجا الأمر في خانة مخاوف أولئك الذين ليست لهم أي شعبية من رجل نال منه المرض.
 
ويبدي دراجي بلوم قناعة أنّ ما يدور في هرم السلطة، يروم تحضير أرضية لمن يكون الرئيس القادم، أو من سيجري الاصطلاح عليه كالعادة "مرشح الاجماع"، وإذ يجزم بأنّ الأخير لن يكون محسوبا على "حزب الإدارة"، إستبعد محدثنا أن يتم تعديل الدستور حاليا، متوقعا تأجيله إلى ما بعد الرئاسيات.
 
وبشأن قدرة "القطب الوطني" البادئ في التشكّل على تمرير رهانات النظام، يشير بلّوم إلى أنّ القطار إنطلق وإنتهى (..)، قائلا إنّه بحكم أنّ الشخصية التي سيتم ترشيحها "جديدة" على الشعب، لهذا يتم تحضير الأرضية عبر تكتل أكبر عدد من الأحزاب الممثلة في الحكومة.
 
عقلية تقود نحو المجهول   
 
في اتجاه آخر، يسجّل فلاحي أنّ مخطط السلطة هو البقاء في الحكم لأطول فترة ممكنة وتفويت الفرصة على أي تغيير قد يطرح، حتى وإن كان هذا المسلك يستنزف مقدرات البلاد وقدرتها على التطور بما فيها المجتمع المدني والأحزاب التي تصدرتها وجوه بائسة تفتقد للإبداع وللرؤية المستقبلية، وبالتالي يمكن القول إنّ الجزائر بصدد الدخول في عالم المجهول الذي لا يُعرف لونه.
 
من جانبه، يذهب عبد الكريم رمضاني، أنّه ليس خافيا على أحد أنّ بوتفليقة لا يهمه وضع الدستور لأنّه أثبت طيلة سنوات حكمه الفارطة أنه أكثر شخص يتفنن في الدوس على الدستور، مثلما يضيف رمضاني أنّ من يعرف شخصية الرجل جيدا، يؤكد أنه لن يتنازل عن السلطة إلا بمانع بيولوجي يعني أنّ فكرة مغادرة كرسي الرئاسة غير واردة أصلا في ذهنه. 
 
أما الدستور الجديد، فلن يحمل – بتقدير رمضاني - جديدا عدا تغيير المادة المحددة للولايات الرئاسية، علما انّ مقربين من الرئيس الحالي يروجون منذ مدة لولاية واحدة بسبع سنوات، كما أنّ نائب الرئيس لا يطرح أي أهمية عند الرئيس نفسه، فالدستور الحالي يضمن تكفل رئيس مجلس الأمة – الغرفة العليا للبرلمان الجزائري- بتأدية مهام رئيس الدولة إلى حين انتخاب رئيس آخر طبعا في حالة وقوع مانع قانوني يحول دون إتمام العهدة الانتخابية. – 
 
في صالح الرئيس
 
ويعتقد رمضاني أيضا أنّ الظروف الحالية داخليا وخارجيا هي في صالح الرئيس المقعد حركيا، جمعيات ومنظمات جماهيرية وأحزاب ورجال أعمال كلهم يجهرون بولائهم للحاكم بعدما أغدق عليهم النظام القائم الريع ، ومعارضة شكلية عاجزة عن تقديم بدائل حقيقية للتغيير. 
 
وخارجيا أيضا، يلفت رمضاني إلى أنّ بوتفليقة ومجموعة المتنفذين في دوائر صناعة القرار، يدركون أنّ القوى الغربية العظمى من التي تعودت على قول كلمتها في هكذا استحقاق مهم، ستعبّر عن "احترامها" لإرادة الشعب في بقاء رئيسه، خوفا على ضياع مصالحها الاستراتيجية وهنا اقصد الولايات المتحدة وفرنسا اللتين التزمتا الموقف نفسه إزاء الانقلاب العسكري في مصر، وما سيحدث في الجزائر هو بتوصيف رمضاني "انقلاب مكتمل الأركان" حتى وإن لن يشهد تدخلا لجنود وعساكر ببذلاتهم الرسمية.
 
وينتهي من تحدثوا لإيلاف، إلى الاتفاق على أنّ الجزائر تمر بمرحلة صعبة ومعقدة وبالخصوص إنّ المطالب الاجتماعية والفساد كشف الكثير من عيوب وتقصير المسؤولين في القيام بواجباتهم نتيجة الانصراف لقضاء مشاغلهم الخاصة، وسبق لبوتفليقة نفسه أن اتهم المسؤولين بالكذب عليه.
 
17 نصيحة لتجاوز مآزق الحاشية   
 
في مقام خاص، يشدد الأستاذ "عبد الله طمين" وهو مرشح سابق منسحب من رئاسيات 2009، أنّ الجزائر تعيش هذه الأيام حراكا سياسيا عسيرا تعود بطولته إلى حاشية الرئيس المستفيدة من مختلف العهدات الرئاسية التي نجحت في تكوين لوبيات مهتمة بخدمة مصالحها في المقام الأول دون التفكير أو الاهتمام بخدمة مصالح رئيس الجمهورية، الذي منحهم سلطته و نفوذه، بغرض مساعدته على كسب شعبية أكثر في مختلف الأوساط، و هو ما لم يحدث نتيجة سوء الاختيار.
 
ويوجّه طمين العضو المؤسس الأول والناطق الرسمي لحزب صوت المواطن (قيد التأسيس)، ما لا يقلّ عن سبع عشرة نصيحة لبوتفليقة في نهاية مساره السياسي:
1- وضع دستور جديد يخدم الشعب الجزائري بكل فئاته وانتماءاته السياسية، أي قانون أساسي للجزائر يحقق للمواطن حريته وكرامته وتتحقق به كرامة الوطن وسيادته. 
2- تحقيق الأمن و الاستقرار للوطن و المواطن و ضمان الطمأنينة للجزائريين جميعا في كل بقعة من بقاع الجزائر، و لا تنفصل أو تتناقض  هيبة المؤسسة الأمنية مع تحقيق شعار الأمن بجميع أسلاكه في خدمة الشعب.
3- تنمية المواطن الجزائري و تهيئة المناخ الذي يؤهله للقيام بهذه التنمية الشاملة، و ذلك من خلال تطوير برامج التعليم و التكوين 
ومحو الأمية و القضاء على مشكلة البطالة من خلال إتاحة فرص عمل جديدة من تشجيع الاستثمارات و تدريب الخريجين لتأهيلهم لمتطلبات سوق العمل.
4- الاهتمام بالقضاء على أسباب تفشي الأمراض الوبائية المستوطنة بين أفراد الشعب الجزائري، و يتحقق ذلك من خلال إعادة هيكلة التأمين الصحي و اتساع مظلته لتشمل كافة أفراد الشعب الجزائري.
5- الاهتمام بالعقول وتعليمها حتى نستطيع التعامل مع شعب يعي و يفهم حقوقه وواجباته وإلا نصبح كما كان الإنسان في عصر الجاهلية. 
6- نشر فكر المواطنة و العدل و المساواة و التسامح الديني و حرية العقيدة و حرية العبادة في المناهج الدراسية ليعم السلم الاجتماعي في الجزائر.
7- القضاء على السكن الهش وإعادة التخطيط للكثافات السكانية بما يوفر مناطق للسكن الآمن التي تتوفر بدورها على الخدمات الأساسية من مياه الشرب و الصرف الصحي و الكهرباء و الغاز و خدمات التعليم و الصحة. 
8- ضمان العدالة الاجتماعية في توزيع الدخل و عوائد التنمية بين المواطنين جميعا، فلن نقبل أن تحصل الأقلية على النسبة الأكبر من الدخل القومي بينما تعيش الأغلبية من الشعب الجزائري تحت خط الفقر.  
9- التوسع في برامج تخفيض الفقر و توفير التمويل اللازم لها.
10- التزام الدولة بنظام تأميني عادل يشمل جميع قطاعات المواطنين و خاصة الفلاحين.
11- مراجعة كافة التشريعات المدنية و الجنائية و الاقتصادية و تنقيتها من كل القوانين الاستثنائية المقيدة للحريات و من كل ما يعوق تحقيق العدالة و بما يمكن من سرعة الفصل في القضايا و تنفيذ الأحكام و إعلاء دولة القانون حتى يطمئن كل مواطن على نفسه وماله.
12- ترسيخ استقلال السلطة القضائية و تفعيل هيبة السلطة القضائية لتمكينها من إقرار العدل.
13- التوسع في إنشاء شبكة السكك الحديدية و أيضاً التوسع في إنشاء شبكة الطرق البرية بحيث يتم الربط بين جميع المناطق خاصة النائية منها بهدف تنمية واستغلال مواردها .
14- الاهتمام بالريف الجزائري من خلال توصيل خدمات الكهرباء والمياه النقية و الصرف الصحي إلى المناطق المحرومة منه و التوسع في توصيل الغاز الطبيعي للمناطق الصناعية و جميع التجمعات السكنية.
15- إعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية لتفادي المشاكل الأسرية التي تكدست بها المحاكم الجزائرية من جراء قانون الأسرة الحالي.
16- لكي تصل التنمية إلى كل ربوع الجزائر لابد من إعادة النظر في التقسيم الإداري الحالي بما يؤدي إلى توزيع أكثر عدالة للثروات الطبيعية و تقريب الإدارة من المواطن.
17- إعادة الهيكلة المالية و الاعتماد على نظام الاقتصاد الحر و الذي يعطي للقطاع الخاص النصيب الأكبر في تحقيق برامج التنمية الاستثمارية والحد من الاقتراض، ويدخل ضمن برامج إعادة الهيكلة المالية وإعادة النظر في قوانين ضرائب الدخل و زيادة حد الإعفاء الضريبي لمحدودي الدخل وإعادة هيكلة شرائح ضرائب الدخل و أسعارها بما لا يضر محدودي الدخل ويؤدي في الوقت ذاته إلى عدالة توزيع الدخل.