الخميس 31 أكتوبر 2013

بلاغ صحفي حول القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني

بلاغ صحفي - مريم علوي

صادق مجلس المستشارين يوم الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 بالإجماع على مشروع القانون رقم 67.12 يتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، وذلك بعدما صادق عليه مجلس النواب بالإجماع أيضا في فاتح غشت 2013.

ويروم هذا القانون دعم مبدأ الاستقرار القانوني في العلاقات الكرائية من خلال إعادة التوازن وبناء الثقة بين المكرين والمكترين وتقليص النزاعات في هذا الخصوص والحد من تراكم القضايا المطروحة أمام المحاكم.
يسعي هذا القانون كذلك إلى توفير ضمانات كافية لاسترجاع ثقة المستثمرين المؤسساتيين والخواص في قطاع السكن المعد للكراء.

أما من حيث مقاربة الإعداد، فيجدر التذكير أن مشروع هذا القانون تم إعداده بناء على منهجية ارتكزت على خلاصات دراسة شمولية حول قطاع السكن المعد للكراء قامت بها الوزارة المعنية،  والتي تم من خلالها إجراء تشخيص شامل ودقيق للإكراهات التي تواجه تطور قطاع السكن المعد للكراء إن على المستوى القانوني والمالي والجبائي والتنظيمي، مع صياغة إجراءات كفيلة بإنعاشه.

ارتكز كذلك إعداد هذا المشروع على مقاربة تشاورية من خلال استطلاعات رأي واستجوابات مع عدد من رؤساء المحاكم، وتشاور مع مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة، بالإضافة إلى الاطلاع على تجارب بعض الدول.


وقد عرف هذا المشروع، طيلة مراحل دراسته والتصويت عليه بمجلسي النواب والمستشارين، مناقشات بناءة وملاحظات وجيهة من طرف السيدات والسادة النواب والمستشارين ساهمت في إغنائه وإثرائه بمجموعة من المقتضيات مستنبطة من التجربة العملية لهؤلاء على أرض الواقع.

ويمكن إجمال أهم المستجدات التي جاء بها هذا القانون في التنصيص على ضرورة كتابة عقد الكراء، من خلا اعتماد وثيقة مكتوبة بين المكري والمكتري، تحدد وبشكل وواضح حقوق وواجبات كل طرف. هناك كذلك وجوب إعداد بيان وصفي لحالة المحل المكترى في شكل محرر مؤرخ وموقع عليه من طرف المكري والمكتري، ومصادق على توقيعهما لدى الجهات المختصة عند إبرام العقد وعند انتهائه. كما اعتمد المشروع مبدأ حرية تحديد ثمن الوجيبة الكرائية وشروط مراجعتها ونسبة الرفع من قيمتها.


جاء هذا القانون كذلك بمستجدات أخرى من قبيل التنصيص على وجوب توفر المحل المكترى على المواصفات الضرورية للسكن اللائق من حيث الأجزاء المكونة له وتوفر التهوية به، إضافة إلى ضبط الحالات التي يسمح فيها بسلوك مسطرة الإشعار بالإفراغ وتمييزها عن الحالات التي تخول اللجوء إلى مسطرة فسخ عقد الكراء.


إضافة إلى ذلك حرص هذا القانون على تقنين مسطرة استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة وتحديد شروط وكيفيات تولية المحل المكترى أوالتخلي عنه، إلى غير ذلك من المقتضيات والمستجدات التي من شأنها الحد من التصدع التي تعرفه حاليا العلاقات التعاقدية في ميدان الكراء مما من شأنه استرجاع ثقة المالكين الذين يتقاعسون في عرض محلاتهم الفارغة  في سوق الكراء، وكذا إعطاء ضمانات تحفز على الاستثمار في مجال السكن المعد للكراء، مما من شأنه تكثيف العرض والتأثير بشكل إيجابي على ثمن الكراء وكذا التخفيف من الضغط الحاصل على السكن المعد للتملك.

إن الحكومة من خلال سنها لهذا القانون تهدف إلى إنعاش إنتاج السكن المعد للكراء وجعله يلعب دوره الطبيعي في ضبط السوق العقارية من جهة والتخفيف من أزمة السكن من خلال الاستجابة لحاجيات مختلف الشرائح الاجتماعية من جهة أخرى.

لا بد من الإشارة في الأخير إلى كون هذا القانون يأتي ضمن مجموعة من الإجراءات الأخرى تقوم بها الحكومة بالموازاة. فبعث الروح من جديد في قطاع السكن المعد للكراء يقتضي بالإضافة إلى مراجعة القانون المنظم للعلاقات الكرائية، اتخاذ تدابير أخرى من قبيل التحفيزات الجبائية الأمر الذي تم القيام به في القانون المالي لسنة 2013 وتعتزم الحكومة تدعيمه في القانون المالي لسنة 2014. هذا علاوة على إجراء ثالث تنكب عليه حاليا وهو إحداث مؤسسة تلعب دور الوساطة بين المكرين والمكترين مما من شأنه تحديث هذه العلاقات.

ولعل الهدف الأول والأخير من كل هذه الإجراءات هو تلبية الحق الدستوري في السكن لفائدة أوسع فئات المواطنات والمواطنين في شروط مرضية ومواتية.