عن ابن عطاء الله السكندري : الحكمة الثانية والسبعون | @scoopit https://t.co/2Y6sOLK52S

Alkhabar الخبر

الاربعاء 9 أكتوبر 2013

باحثين ورجال امن: الإجرام يهدد التماسك الاجتماعي في الجزائر

د ب ا

باحثين ورجال امن: الإجرام يهدد التماسك الاجتماعي في الجزائر
الجزائر - تكشف الإحصائيات الدورية التي تنشرها مصالح الآمن الجزائرية من درك وشرطة عن تنامي خطير لظاهرة الإجرام وسط المجتمع، ووصل الحد إلى الاعتراف العلني بخطورة الظاهرة التي أصبحت تمس كل الفئات العمرية، وتتم في غالب الأحيان لدواعي تافهة.

ظاهرة الإجرام تهدد التماسك الاجتماعي في الجزائر و تقلق الباحثين واجهزة الامن
ويربط خبراء علم الاجتماع بين ذلك والمشاكل الاجتماعية التي يعيشها المجتمع الجزائري منذ حوالي عقدين، وعلى رأسها الفقر والعوز.

انتشر الإجرام في الجزائر بشكل ملفت للانتباه ومخيف في آن واحد، وتختلف الرؤى بشأن مسبباته الرئيسية، وإن كان الكل يجمع على أن ذلك من مخلفات المشاكل الاجتماعية لفئات عديدة من المجتمع يعانون ارتفاع الحاجة والعوز، مما انتج جيلا يحترف الجريمة اكثر من سابقيه، إما انتقاما لوضعه الاجتماعي من المجتمع الذي يراه سببا في عوزه، أو اعتقادا بأن إثبات الذات وتغيير نظرة الغير له لن يمر إلا عن طريق القوة.

حسب حصيلة لوحدات الشرطة القضائية لجهاز الدرك الوطني الجزائري، فقد تم خلال ستة اشهر من السنة الماضية إحصاء 66933 قضية، منها 2177 جناية و28997 جنحة و899 مخالفة، أدّت إلى إيقاف 38323 شخص من بينهم 1418 امرأة و1337 قاصر. وتظهر إحصائيات الدرك الوطني في الأعوام الممتدة من 2008 إلى 2012، بأن المعدل السنوي للأحداث (القصر) المتورطين في شتى أنواع الإجرام هو 3153 شخص. فيما أشارت إحصائيات وزارة العدل إلى تسجيل 3 آلاف جريمة قتل خلال عام 2011 في البلاد، من بينها ما تم داخل نطاق العائلة الواحدة. جرائم راح ضحيتها أبناء وأقارب وأصدقاء، استعملت في 1500 جريمة منها أسلحة بيضاء من خناجر، وسيوف وسواطير. وتعددت دوافع ارتكابها من الاغتصاب والسرقة والشجارات والدفاع عن الشرف.. وغيرها.

من جهتها، كشفت مسؤولة مكتب حماية الطفولة وجنوح الأحداث لدى المديرية العامة للأمن الوطني (الشرطة)، خيرة مسعودان، خلال استضافتها في إحدى المنتديات التي نظمت مؤخرا بالجزائر، أن قضايا الجرائم الأخلاقية لدى الأحداث والاعتداء على الأصول من الظواهر التي "تتفاقم أكثر فأكثر" في الآونة الأخيرة. وذكرت أن مصالح الشرطة أحصت ارتباط 147 قاصرا بجرائم أخلاقية، منها الاعتداء الجنسي سواء متورطين أو ضحايا، إلى جانب تورط 81 قاصرا في جرائم التعدي على الاصول. إضافةإلى تسجيل تورط نحو 125 قاصرا في قضايا المتاجرة والترويج واستهلاك المخدرات منذ بداية عام 2013، مقابل 375 قاصرا خلال عام 2012.

ومن أجل معالجة الظاهرة تنظم في الجزائر عدة ملتقيات بشأن تنامي ظاهرة الإجرام، وتركز على إجرام الأحداث باعتبارهم الشريحة الأكثر خطورة وبوصفها مستقبل البلاد.
وفي هذا السياق، دعا العميد مناد نوبة، رئيس أركان قيادة الدرك الوطني، إلى ضرورة معرفة العوامل المؤدية إلى انحراف الشباب، وهي ظاهرة قال إنها تشهد اتساعا يبعث على القلق والتي من شأنها أن تعرض هذه الفئة إلى الخطر وتهدد توازن وانسجام المجتمع.

وقال نوبة، في مداخلة له بمناسبة افتتاح ملتقى حول "جنوح الأحداث" نظم من طرف المعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام بالجزائر، إن ظاهرة الإجرام المرتكبة من طرف هذه الفئة من الشباب مقلقة، حيث أنها تمس شريحة من السكان تشكل محركا للتطور في المجتمع.

أما المدير العام للمعهد الوطني للأدلة الجنائية وعلم الإجرام، العقيد عبد الحميد مسعودي، فأشار إلى أن إشكالية الإجرام مستمرة في الزمان مبديا تأسفه لاستمرار هذه الظاهرة بالرغم من الإجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية للحد منها .

يربط علماء الاجتماع بين الظاهرة والمشاكل الاجتماعية، حيث توضح سميرة السقا، أستاذة علم الاجتماع بجامعة الجزائر لوكالة الأنباء الألمانية(د.ب.أ) قائلة إن ارتفاع معدل الجريمة في الجزائر قياسا بالسنوات الأخيرة مرجعه حالة الغليان التي تعرفها الجبهة الاجتماعية أمام ارتفاع معدل البطالة وغياب الوازع الديني والأخلاقي. وترى السقا، أن جرائم تهريب الوقود والمواد الغذائية والألبسة، كان السبب الرئيس وراء انتشارها البطالة في المناطق الحدودية وانعدام مصادر رزق أخرى، ما ساعد في تنمية هذا النوع من الجريمة. أما فيما يخص تهريب المخدرات، فأكدت السقا، أن الجزائر أصبحت منطقة استهلاك وعبور استغلتها عصابات دولية، إضافة إلى أن تواجدها على الحدود مع المغرب، عزز في تنامي هذا النوع من الجريمة، أما جرائم التجارة بالأسلحة والذخيرة الحربية فقد تزايدت بسبب التوتّر الأمني الذي تشهده المنطقة خاصة على الحدود الجنوبية مع مالي، ما سمح بتزايد نشاط الجماعات المتشددة الناشطة في المنطقة.

وتساند هذا الطرح، خبيرة علم الاجتماع الدكتورة وهيبة سعيدي، التي قالت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن الجرائم والآفات الاجتماعية المتفشية في المجتمع الجزائري، غذاها غياب الأسرة والمساجد والمدارس وغيرها من المؤسسات الاجتماعية، عن لعب الدور المنوط بها والذي يرتكز أساسا في زرع القيم الأخلاقية. وتضيف سعيدي، أنه أمام عجز الأشخاص الذين لم يسعفهم الحظ في الحصول على بعض الأمور فإنهم يفكرون في الاستيلاء عليها بطرق أخرى منافية للأخلاق والآداب العامة كالسرقة والاحتيال. وتعتبر سعيدي، ان مكافحة ذلك يبدأ بتوفير ضروريات الحياة للشباب، من سكن ومنصب شغل لصد ومواجهة الأفكار الهدامة التي تدفع به للولوج إلى عالم الجريمة.

أصبح التسول ملاذ العائلات المعوزة تلجأ بالأطفال إلى أماكن عديدة كوسيلة مفضلة من أمهات قهرتهن ظروف المعيشة، بهدف استجداء المحسنين، غير أن ما لا تعرفه هذه العائلات هو أن ذلك سينمي لدى الطفل الصغير الذي يكون في أوج تكوينه النفسي عقدا خطيرة وينتقم بعد ذلك من المجتمع بأبشع الطرق.

وتعد المساجد والشوارع مسرحا "للتعذيب النفسي" للأطفال، وتنزل عائلات محتاجة إلى الشارع والأسواق والمساجد طلبا للإعانة من الناس، مرفوقة بكل أعضاء الأسرة أحيانا. ومع كبر الأطفال وتنامي الشعور بالإحباط والاحتقار تتولد لديهم روح الانتقام من المجتمع باللجوء إلى الانحراف بكل أنواعه، وغالبا ما يرتمي الذكور في الاعتداءات بالسلاح الأبيض والسرقة، بينما تلجأ الفتيات إلى الدعارة. هذه الاستنتاجات تم الوصول إليها من خلال فئة تم الاتصال بها فضلت الكشف عن تجربتها رغم بعض التحفظ "المبرر".

ومن بين الحالات، سيدة في الخمسينيات من عمرها تعيش مع ثلاثة أبناء لم تجد من يعيلهم. تقول هذه السيدة أنها لجأت إلى التسول منذ سنوات وكان أطفالها يرافقونها إلى كل مكان، ومع مرور السنين بدأوا يدركون ما يدور حولهم ، فلا إمكانيات كافية للدراسة ولا ألبسة جديدة، بل أن أيام الأعياد تتحول بالنسبة لهم إلى فرصة للاسترزاق وليس للفرح كبقية أقرانهم، واليوم-تضيف- ينتقم أبناؤها من المجتمع بانتهاجهم طريق الجريمة، فأولهم في السجن، وأخر متابع في اعتداء بالسلاح الأبيض، في قصية ليست الأولى من نوعها حسب إفادتها.

وتستطرد هذه السيدة بالقول" أولادياليوم ينتقمون من المجتمع الذي احتقرهم وهمشهم، فلا شيئ يوقفهم عن المخدرات والمتاجرة فيها. هم يعتدون على الأشخاص والممتلكات بحثا عن المال الكثير.....لقد ارتكبت غلطة عمري عندما كنت اصطحبهم معي إلى التسول".

وفي لقاء ثان مع فتاة لم ترد الإفصاح عن هويتها وطلبت أن نناديها "كاتيا" .. كانت الفتاة مع مجموعة من الشباب، واختفت لبعض الوقت ثم عادت، وعند سؤالها عن علاقتها مع هؤلاء المراهقين الذين اصطحبوها واستغلوا "حالتها السيئة" للإيقاع بها ، وعرضوا عليها المال من اجل علاقة عابرة اعترفت "كاتيا" أنهاباعت شرفها من اجل ذلك (أي المال) مضيفة أنها ولجت معهم عالم المخدرات والسرقة وحتى ترتيب الاعتداءات باستخدام براءتها لاستدراج الضحايا .

مثال أجز من امرأة ، قالت ان بناتها الثلاثة وابنها في سن المراهقة وتخشى أمام الحاجة والعوز ان يتبعوا طريق الإجرام في محيط يعج بالمجرمين. تعترف هذه السيدة بأنها لجأت مرارا إلى طلب العون من اناس واشتغلت في أماكن عديدة وتعمدت ذلك على حساب صحتها، قائلة أنها فضلت أن يترك ابنها المدرسة للعمل في التجارة على أن تبقى على ذلك الحال وتضيع مستقبل البنات والعائلة كلها، فالمهم حسبها "توفير كل الضروريات لابني وبناتي خوفا من اللجوء إلى الانحراف".