Festival "Ecrans Noirs" : Yaoundé fête le cinéma | @scoopit https://t.co/lU7XoRq3Gw

Alkhabar الخبر

الثلاثاء 2 فبراير 2016

باحثة أنتربولوجية مغربية تدعو إلى خلق مرصد وطني يشرك كل الفاعلين المؤسساتيين لمواجهة الأخطار التي تتهدد التراث الحساني

و م ع - فيصل عاشق الليل

الداخلة - دعت الباحثة في الأنتروبولوجيا الثقافية، فوزية البيض، إلى خلق مرصد وطني بعد إشراك كل الفاعلين المؤسساتيين في نقاش علمي رصين يقوده الباحثون الأكاديميون والمتخصصون والمهتمون، لمواجهة مخاطر الضياع التي تتهدد التراث الحساني باعتباره رافدا من روافد الهوية الثقافية الوطنية المشتركة ومكونا يكرس التعددية الثقافية للهوية المغربية، وكذا التصدي للتأويل الخاطئ والتحريف الذي يحيد عن الحقائق التاريخية الدامغة، وذلك بالرغم من إسهامات بعض الباحثين في التعريف به وإبراز مكوناته.


فوزية البيض
فوزية البيض
ودعت السيدة البيض، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى خلق مرصد وطني سيمكن من تجميع كل مكونات التراث الحساني العريق الضاربة جذوره في عمق التاريخي الإفريقي، التي تجسد جانبا من الهوية التاريخية والحضارية لإنسان الصحراء، وذلك عن طريق دراسة اللهجة الحسانية ووضع قواميس لغوية ومعاجم تفصيلية خاصة بها، بمساعدة باحثين يقومون بجرد وتجميع متن الأمثال والحكم وترتيبها وفق أحدث طرق التخزين والتصنيف لتدوينها ولمحاربة اندثارها والحيلولة دون ضياع مخزونها الجمالي.

وأكدت الباحثة أن عملية حفظ هذا التراث تتطلب ضرورة التوجه إلى العمل الميداني في جمعه وتصنيفه وتدوينه ودراسته وتمحيصه والعمل على إبراز مكوناته الحضارية وجعله في متناول الجميع وذلك استجابة لمنطوق الدستور الذي يؤكد على إلزامية النهوض بمختلف المشارب اللغوية والتعابير الفنية التي تجسد غنى وعراقة الانسان المغربي، وتثمين مكونات هذا التراث الذي هو إنتاج إنساني عريق، للحيلولة دون ضياعه باعتباره إرثا أصيلا مرتبطا بالجذور المغربية للصحراء.

إن عملية تدوين التراث الحساني، حسب السيدة البيض، تتطلب حشد الإمكانيات المرصودة والموارد البشرية المتخصصة والإجراءات العملية الكفيلة بإعادة قراءة وبكتابة مكوناته بتضافر جهود مختلف المتدخلين من أجل تحويل هذا المشروع إلى منجزات ناطقة معالمها العمرانية والهندسية على أرض الواقع لكي تساهم في التأطير وتحصين الفكر وأيضا في التنمية الثقافية للمواطن وتربيته على روح الاعتزاز بدولة الاستقرار والاستثناء و المبادرة المواطنة.

ورأت الباحثة أن جهة الداخلة وادي الذهب، تحتاج الى بناء مسارح وقاعات للسينما، كما يجب التخطيط لبناء متاحف تعرض عينات من الأثريات والذخائر والنفائس مما لا زال مخزنا عند المجتمع الحساني عبر تاريخ السلاطين والملوك ومن مخطوطات ورسائل بين أعيان القبائل كانت خير دليل على تشبثهم بالبيعة للملوك العلويين.

ودعت أيضا إلى إحداث مراكز للأبحاث من أجل تجميع هذا التراث، وجرده وفهرسته ثم دراسته ونشره، وفق اختصاص الباحثين في إطار مجموعات عمل بدعم من المنظمات وأيضا وفق احترام إجراءات قانونية ومؤسساتية مضبوطة، سيرسي لا محالة عملية التوثيق على أرضية علمية بيداغوجية تأخذ بعين الاعتبار المسؤولية التاريخية في حفظ ونقل هذا الموروث إلى الأجيال القادمة، وذلك بإدماجه في صلب مكونات المناهج التعليمية.

وأضافت السيدة البيض أن مخيال الجماعة يختزن جدارا متينا يحفظ الهوية، ويعد محركا لها في الاستمرارية والوجود، كما أن ثقافة البيضان والأدب والفن واللباس ومجمل العادات والتقاليد متجذرة، مشيرة إلى أن الامتداد القبلي لساكنة وادي الذهب كفيل بأن يجعل منها فاعلا قويا ضمن استراتيجية البعد الإفريقي للسياسة الخارجية للمغرب.

وشددت ، في الختام، على ضرورة تكريس هذا المسار التنموي المتواصل وتعزيز الدبلوماسية الثقافية لتحقيق هذه الأهداف باعتبارها مدخلا من مداخل الإشعاع والجذب والتفاعل في هذا العمق الحيوي، خصوصا أن منطقة وادي الذهب هي نقطة تماس واقعية وحضارية للمغرب مع المجال الإفريقي ومنطقة الساحل والصحراء.