الاثنين 4 يونيو 2018

اهتمامات الصحف المغاربية

و م ع

تونس - اهتمت الصحف المغاربية الصادرة اليوم الاثنين، على الخصوص، بالتحركات المبذولة لإنقاذ حزب "نداء تونس" الحاكم من أزمته، واضطراب برمجة عقد اجتماع لمجلس الوزراء في الجزائر، وبالفصل الجديد لتصعيد الأطباء في موريتانيا الذين يخوضون إضرابا مفتوحا عن العمل. 

ففي تونس، تطرقت الصحف بالخصوص إلى الجهود والتحركات المبذولة لإنقاذ حزب "نداء تونس" الحاكم من أزمته، حيث تحدثت صحيفة "الشروق" عن وجود مسعى يدفع لإنجاحه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بوصفه مؤسس الحزب ورئيسه الشرفي نحو عودة مؤسسي الحزب والوجوه القديمة فيه، مشيرة إلى أن الرئيس السبسي "شديد الحرص لكي يستعيد حزب النداء بريقه في اتجاه استعادة التوازن السياسي".

وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم التفاوض الجاري حول استعادة الحزب للوجوه القديمة والذي أحيط بنوع من التكتم من قبل قيادات الحزب، فإن تصريح الأمين العام السابق لحزب نداء تونس الطيب البكوش كشف عن تصور جديد لإنقاذ الحزب شريطة لم شمل المؤسسين والرجوع إلى ثوابت النداء الأولى.

وسجلت الصحيفة من جهة أخرى، أنه منذ خروج رئيس الحكومة وابن نداء تونس يوسف الشاهد إلى العلن في خطابه الأخير يوم الثلاثاء الماضي والذي اتهم فيه المدير التنفيذي للحزب حافظ قائد السبسي بتدمير الحزب، ترقب الجميع ردودا آنية، غير أن الرد الذي تمثل في انعقاد اجتماع المنسقين الجهويين جاء محملا بالعديد من الرسائل.

وأضافت أن من بين تلك الرسائل مسايرة المدير التنفيذي للحزب في موقفه الداعي إلى تغيير كل الحكومة من جهة وإبراز الالتفاف حول هياكل الحزب، لاسيما بعد حديث يوسف الشاهد عن تعطل أغلبها لما يزيد عن سنتين.

واعتبرت صحيفة "الصباح الأسبوعي"، من جهتها، أنه "من الطبيعي الحديث عن أزمة سياسية واجتماعية متفاقمة طالما لم تتضح الرؤية بخصوص العديد من المسائل"، مشيرة إلى وجود "حرب بيانات في نداء تونس بين الهياكل الجهوية، حيث حمل رئيس الحكومة المدير التنفيذي للحزب ومن حوله مسؤولية الأزمة، وفي المقابل انتصب الحزب الحاكم في صف المعارضة وبادر منذ فترة بالمطالبة بمعية الاتحاد العام التونسي للشغل بتغيير الحكومة".

وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها، أنه "مع كل تباعد في وجهات النظر والأهداف تزداد الأمور سوءا وتتسع دائرة الضبابية التي تسود المشهد العام، وهو ما يستدعي المسارعة بإيجاد حلول واضحة" على حد قول الصحيفة.

ومن جهة أخرى، لم تستبعد الصحيفة أن تستأنف قريبا اجتماعات وثيقة قرطاج2 لتناول نقطة تغيير الحكومة ومسألة تغيير رئيسها يوسف الشاهد، مشيرة إلى أن المعطيات تغيرت بعد إلقاء الشاهد لكلمته مؤخرا على شاشة التلفزة والتي تحدث فيها عن سر الأزمة السياسية التي تسبب فيها تشرذم حزب نداء تونس.

ولاحظت صحيفة "البيان" من جانبها، أن الأسبوع الماضي ومنذ أيامه الأولى كان مغايرا لما كان ينتظر بإعلان الرئيس التونسي عن تعليق المشاورات بخصوص وثيقة قرطاج2، ثم كلمة رئيس الحكومة التي وجه فيها اتهامات مباشرة ولأول مرة إلى حافظ قائد السبسي من أنه المتسبب الأول في ما يحدث داخل حزب "النداء" من صراعات وانشقاقات".

وسجلت الصحيفة أن المواقف تباينت حول كلمة رئيس الحكومة بين من اعتبرها جرأة وكلاما في الصميم، فيما اعتبرتها أطراف أخرى خطوة غير محسوبة ومتسرعة.

وأضافت أن هناك قراءات أخرى للوضع ترى أن ما يحدث من تراشق للتهم بين رئيس الحكومة والمدير التنفيذي لحزب نداء تونس "ليس إلا ترتيبات لمتغيرات قادمة ست فرض على الطرفين ليجلسا لاحقا إلى طاولة التفاوض".

ومضت قائلة إن التساؤل يظل قائما لدى أغلب المتابعين للشأن التونسي عما إذا كان الشاهد قد أحسن اختيار توقيت هجومه على حافظ قائد السبسي.

وتحدثت صحيفة "الأسبوع المصور" عن صعوبة الجزم بشأن المساعي التي يبذلها بعض قياديي حزب "نداء تونس" هذه الأيام لإعادة وصل ما كان قد انفصل بين المدير التنفيذي للحزب ورئيس الحكومة لتفادي المزيد من التصدع.

وقالت صحيفة "لابريس"، من جانبها، إن المشاورات بشأن وثيقة قرطاج2 ستستأنف في الأسبوع الجاري، مرجحة أن يتم ذلك يوم الأربعاء المقبل، وذلك بهدف إيجاد مخرج للمأزق الراهن. غير أنها لاحظت في نفس الوقت أن يوسف الشاهد لن يكتفي هذه المرة بالقيام بدور المتفرج لما سي قرر بشأنه.

وأضافت أن خطاب يوسف الشاهد على شاشة التلفزة أدى إلى إدراج معطى جديد في المشاورات من أجل إيجاد مخرج للأزمة الراهنة. وقالت إن ذلك يدفع إلى التساؤل عما إذا كان الشاهد قد نجح في فرض نفسه كشريك لا محيد عنه في أي مخرج من الأزمة.

واعتبرت أن أهم ما يمكن أن يستخلص من هذه الأزمة يتمثل في الاقتناع بأنه لا يمكن لأي أزمة أن تجد حلا لها في المشهد التونسي إلا من خلال الحوار والتشاور على الرغم من أن اللجوء إلى ذلك يتطلب الكثير من الوقت. 

وفي الجزائر، كتبت صحيفة (ليبيرتي) أن الدولة لم تعد قادرة على برمجة اجتماع لمجلس الوزراء، وحتى عندما تبرمجه فهي لا تنجح في عقده. وكشفت الصحيفة تحت عنوان "الدولة أيضا تشتغل بالحد الأدنى"، أن مجلس الوزراء، وبغض النظر عن جدول أعماله، يتعرض منذ أسابيع لاضطراب كبير في موعد انعقاده.

وسجلت أن "المجلس لم ينعقد لا في يوم 22 و لا في يوم 31 (ماي) كما ذكرت مصادر في نهاية المطاف"، مبرزة أن عمليات التأجيل هذه تصاحبها تبريرات متناقضة، حيث تم في البداية الحديث عن تباعد في وجهة النظر بين الرئيس ووزيره الأول، على اعتبار أن الأول لم يصادق على الرسوم المتوقعة، التي اعتبرت أنها تثقل كاهل دافعي الضرائب. 


من جهتها، أكدت صحيفة (الشروق) أن طريقة تدبير برمجة انعقاد مجلس الوزراء تدفع إلى الاعتقاد بأن النظام يظهر أن هناك عدم يقين بشأن قدرته على احترامها. 

وسجلت الصحيفة أن النظام يأخذ الحيطة والحذر إزاء برمجته عبر التواصل من خلال "مصادر قريبة"، معتبرة أنه بالفعل ليس هناك ما يدعو للاستعجال، في سن وإصدار مشروع قانون مالية تكميلي، بالنظر إلى أن الحكومة تتوفر أصلا على قانون مالية يجري تنفيذه لتأطير مداخيلها ونفقاتها. 

وتساءلت الصحيفة عما إذا كانت صياغة مشروع قانون المالية التكميلي قد تمت من أجل تأطير رسوم إضافية على بطاقة التعريف وجواز السفر والبطاقة الرمادية؟ مبرزة أن ما يدعو للاستغراب هو أن الحكومة تتظاهر وكأنها نسيت أن الجزائريين يدفعون رسوما على خدمات من هذا القبيل.

من جانبهما، أوردت صحيفتا (لوكوتيديان دو وهران) و(الحياة) خلاصات مجلس إدارة صندوق النقد الدولي بخصوص الاقتصاد الجزائري، مؤكدتين الانخفاض الكبير في سعر النفط الخام خلال 2014 مقرونا بتراجع في إنتاج النفط، حيث حذر الصندوق الجزائر من "مشاكل وتحديات كبيرة".

واعتبر مجلس إدارة الصندوق أن الجزائر "ما تزال معرضة لمشاكل كبيرة ناتجة عن انهيار سعر برميل النفط، قبل أربع سنوات"، موضحا أن عجز الميزانية والعجز الجاري يبقيان مرتفعين، في حين أن نمو الناتج الداخلي الخام "سجل تباطؤا قويا وخاصة بسبب تراجع إنتاج المحروقات".

وأضافت الصحيفتان أن صندوق النقد الدولي، الذي يشكك في مدى نجاعة اللجوء إلى التمويل غير التقليدي لسد عجز الخزينة، أوصى السلطات الجزائرية بتبني "مقاربة كفيلة بإعطاء نتائج أفضل وقابلة أكثر للاستدامة".

وأوضحتا أن الطرفين متفقان في المجمل على أنه سيكون من الممكن القيام بتطهير تدريجي للمالية العامة اعتبارا من سنة 2018، دون اللجوء إلى تمويل من البنك المركزي، ولكن من خلال الاعتماد على آليات متنوعة للتمويل، ومن بينها الاقتراض الخارجي لتمويل مشاريع استثمارية.

كما أوضحتا، استنادا للإحصائيات، أن "معدل البطالة ارتفع إلى 7ر11 في المائة خلال شتنبر 2017، مقابل 5ر10 في المائة سنة من قبل، ويبقى مرتفعا على الخصوص في صفوف الشباب (3ر28 في المائة) والنساء (7ر20 في المائة) "، بينما بلغ "متوسط معدل التضخم 6ر5 في المائة، مقابل 4ر6 في المائة سنة 2016". 

وفي موريتانيا، اهتمت الصحف، على الخصوص، بالفصل الجديد من تصعيد الأطباء الذين يخوضون إضرابا مفتوحا عن العمل، وتلويحهم بالدخول في خطوات جديدة، على خلفية إجراءات اعتبروها عقابية في حقهم. وأوضحت أن تلويح الأطباء بالدخول في خطوات تصعيدية يأتي على خلفية إصدار المدير العام لمركز الاستطباب الوطني مذكرة إقالة رئيس نقابة الأطباء الأخصائيين، محمد ولد محمد الأمين، من منصبه كرئيس لقسم الطب الباطني في المستشفى، الذي بررت إدارته القرار بمشاركة ولد محمد الأمين في الإضراب.

وقالت إن هذا الإجراء يعتبر جزءا من التصعيد الذي تنتهجه وزارة الصحة في مواجهة الإضراب المفتوح الذي قرره الأطباء العامون والأخصائيون، والذي أدى إلى شلل الخدمات في المستشفيات والمراكز الصحية على الصعيد الوطني.

وأضافت أن الأطباء قرروا، خلال اجتماع عقدته اللجنة المشتركة لمتابعة إضراب الأطباء العامين والأخصائيين، أول أمس السبت، لمناقشة واقع الإضراب، وخطواته القادمة، الدخول في إجراءات التخلي عن كافة عقود العمل التي تربط الأطباء المدنيين بالمستشفى العسكري في نواكشوط، وذلك ابتداء من اليوم الاثنين، مبرزة أن هذا المستشفى يعتمد على العديد من هؤلاء الأطباء في مختلف أجنحته وأقسامه.

وأشارت إلى أن الأطباء قرروا أيضا، ضمن الخطوات التصعيدية لإضرابهم المفتوح منذ حوالي شهر، والذي يعتبرون أنه حقق "نجاحا منقطع النظير"، البدء في إجراءات استقالة جماعية من رئاسة الأقسام الاستشفائية بالمستشفى الوطني، إذا لم يتم التراجع عن قرار إقالة نقيب الأطباء الأخصائيين خلال 15 يوما.

وتابعت أن الأطباء قرروا كذلك تركيز الحالات الاستعجالية في مستشفى واحد أسبوعيا وبشكل دوري بين المستشفيات، ابتداء من فاتح يوليوز القادم، مشددين على أن ما وصفوه بالقرارات التعسفية وغير القانونية "لن تزيدهم إلا إصرارا وتشبثا بقضيتهم العادلة"، داعين كافة الأطباء إلى "رص الصفوف ووحدة الكلمة من أجل تحقيق المطالب المشروعة التي تهون في سبيلها كل التضحيات".

وعلى صعيد متصل، ذكرت الصحف أن رابطة الأطباء المقيمين والداخليين دخلت، هي الأخرى، على خط إضراب الأطباء العامين والأخصائيين، وأنها بدورها بصدد دراسة خطوات تصعيدية.

وكتبت أن الرابطة عبرت، في بيان لها، عن قلقها جراء الأحداث الأخيرة في قطاع الصحة، وخاصة ما وصفته بالقرار الجائر في حق نقيب الأطباء الأخصائيين، داعية جمعيتها العامة لدراسة خطوات تصعيدية.

وأضافت أن الرابطة سجلت في بيانها امتعاضها من القرار، وشجبها له، ودعت إدارة المستشفى الوطني (مركز الاستطباب) إلى التراجع فورا عنه، واصفة القرار بأنه "يخالف صريح النصوص القانونية المنظمة لحق الإضراب". وأعلنت الرابطة مسانداتها لإضراب الأطباء، ولما وصفته بـ"أهدافه النبيلة"، وتحيزها "المطلق لشعاراته".

وأشارت الصحف إلى أن الرابطة دعت جميع الأطباء الداخليين والمقيمين إلى جمع عام، يوم الأربعاء المقبل، في المستشفى الوطني لاتخاذ الخطوات التصعيدية المناسبة. 

وفي السياق ذاته، ذكرت الصحف أن رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل"، ذي التوجه الإسلامي، محمد محمود ولد سيدي، دعا "الشركاء الاجتماعيين لفتح حوار جاد مع الأطباء المضربين والنظر في مطالبهم وتجنيب قطاع الصحة مزيدا من المشاكل والمتاعب التي لم يعد يتحملها".