الجمعة 4 أكتوبر 2013

اهتمامات افتتاحيات الصحف اليومية

و م ع

الرباط - تمحورت اهتمامات افتتاحيات الصحف الوطنية الصادرة اليوم الجمعة، على الخصوص، حول انعقاد المؤتمر الرابع لمنظمة المدن والحكومات المتحدة بالرباط، والرسالة التأطيرية لقانون المالية وإصلاح منظومة العدالة، ووضعية التعليم في المغرب.


اهتمامات افتتاحيات الصحف اليومية
فقد أكدت يومية (النهار المغربية) أنه إذا كان انعقاد المؤتمر الرابع لمنظمة المدن والحكومات المتحدة بالرباط يعكس ثقة المجتمع الدولي في تجربة المغرب في طريقة تدبيره للشأن المحلي، فإن ذلك يأتي في خضم الثورة العمرانية التي يخوضها المغرب منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش.

وأوضحت أن هذه الثورة كانت وراء إحداث تغيير كبير في جغرافية المدينة وطبوغرافية المجال حوøل المدينة من تجمع سكاني مترهل إلى مجال حيوي يخضع لمقاييس علمية في التخطيط والتهيئة والعمران ويوفøر جميع شروط العيش في ظروف جيدة، لافتة إلى أن مشروع طنجة الكبرى يندرج في هذا السياق وإلى جانبه عملية إعادة الهيكلة التي عرفتها العديد من الأحياء في العديد من المدن المغربية.

من جهة أخرى، كتبت يومية (رسالة الأمة) أن توجيه الرسالة التأطيرية لقانون المالية كان من المفروض أن يتم منذ شهر ماي الماضي لكي يتسنى للوزراء قراءتها وتسجيل ملاحظاتهم عليها وتقديم مقترحاتهم واحتياجات وزاراتهمº مضيفة أن هذا التأخير استغرق خمسة أشهر كاملة، مما يعتبر إخلالا واضحا بمسطرة إعداد مشروع قانون المالية وخروجا عن مقتضيات الدستور.

واعتبرت اليومية أن تأخر الرسالة التأطيرية هو دليل آخر على أن الحكومة سبب الارتباك في إعدادها وإعداد مشروع القانون المالي، مذكرة بما حدث عند إعداد قانون مالية 2012 و2013 حيث لم يصادق البرلمان على مشروع قانون مالية 2012 مثلا إلا في منتصف السنة، وذلك نتيجة غياب التوافق والانسجام بين الحزبين الرئيسيين في الحكومة على أرضية مشتركة.

ويرى كاتب الافتتاحية أن تبرير التأخير بانسحاب حزب الاستقلال ثم باستغراق المفاوضات مع الأحرار لوقت طويل للوصول إلى اتفاق نهائي لا يعفي الحكومة من المسؤولية، خاصة رئيسهاº مضيفا أنه كان من المفروض على السيد ابن كيران أن يضع في الحسبان المخاطر المترتبة عن أي أزمة قد تندلع بينه وبين أحد مكونات حكومته.

وخلص إلى أن عدم إخراج مشروع قانون مالية 2014 في إطاره الزمني القانوني وتشكيل النسخة الثانية للحكومة وترميم الأغلبية في زمن معقول "يدل على حجم الاستهتار بقيمة الزمن السياسي.. وهو الذي أدى في النهاية إلى الإخلال بمنطوق وروح الدستور".

وفي موضوع إصلاح العدالة، كتبت (أوجوردوي لوماروك) أن إصلاح منظومة العدالة أثار جدلا سياسيا حتى قبل الشروع في تفعيل الميثاق ، مذكرة أن جمعية هيئة المحامين عبرت مؤخرا عن رفضها لمضامين الميثاق ولطريقة تدبير وزارة العدل لهذا الملف ونظمت وقفة احتجاجية أمام وزارة العدل والحريات.

وفيما يشبه هروبا للأمام ، يضيف كاتب الافتتاحية، لم تجد وزارة العدل والحريات سوى إصدار بلاغ تتهم فيه موقف مكتب جمعية المحامين وتعتبره رفضا للإصلاح في حد ذاته أكثر منه رفضا لميثاق إصلاح منظومة العدالة.

وأشار الى أن تفعيل مشروع إصلاح القضاء معرض للتهديد والتيهان ما بين استياء المحامين واتهامات الوزارة، مضيفا أنه في الوقت الذي يترقب فيه الرأي العام انطلاق عملية الاصلاح بشكل فعال اندلع هذا الشجار الناجم عن سوء تفاهم بين مكونين أساسيين لمنظومة العدالة.

وخلص إلى أن الطرفين يعيان تماما أن أي إصلاح للمنظومة لن يتم من دون انخراطهما ودعمهما المشترك وعليهما أن يدركا بأن عملية لي الذراع هذه لن تفيد في شيء العدالة في المغرب.

وعادت (ليكونوميست) للحديث مجددا عن وضعية التعليم في المغرب وأبرزت في افتتاحيتها بأنه ليس هناك أي تفسير مقنع يساعد في فهم كيف ولماذا يتوفر المغرب على نظام تعليمي مكلف وأيضا مخيب للآمال. وأبرزت كاتبة الافتتاحية أن نفقات وزارة التربية الوطنية على القطاع استنادا على عدد التلاميذ يضع المغرب في معدلات متوسطة من حيث تكلفة التعليم بالمقارنة مع دول اوربية، لكن بإضافة النفقات الأخرى وخاصة ما تنفقه العائلات على التعليم يتبين أن الاسرة المغربية تنفق أكثر من مثيلاتها في بلدان مثل السويد أو فنلندا وحتى في الولايات المتحدة الامريكية.

ومع ذلك، تضيف الافتتاحية، فإن نمط التعليم يفرز نتائج سيئة وغير مرضية وهو ما يدفع بالنخب المغربية لإلحاق أبنائهم بمدارس أجنبية فيما تبذل الطبقة الوسطى كل ما في وسعها لتفادي التحاق الابناء بالتعليم العمومي.

وذكرت أن التعليم العمومي مع ذلك هو الذي أفرز هذه النخب والطبقة المتوسطة وما يزال قادرا على إعطاء كفاءات ومؤهلات عليا، مسجلة أن الخلل يكمن في القدرة على ملائمة تكوين النشئ مع متطلبات عصرهم.

على صعيد آخر، تأسفت يومية (التجديد) لأن هناك من "يتصور أن قضية الاصلاح تلزمها فقط جرأة الحكومة وشجاعتها، كما لو كان القرار السياسي يتم خارج الآليات الديمقراطية وخارج قواعد اللعبة السياسية، وأنه بالإمكان القفز على مكونات الأغلبية وعلى التوازنات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتمرير الاصلاح".

واعتبرت، في افتتاحية تحت عنوان " الإصلاحات.. الكلفة والزمن"، أن " هذا التصور الشعبوي لموضوع تدبير الاصلاح، الذي للأسف ترسøخه بعض المواقف السياسية والاعلامية، يحاول أن يلغي من حسابه أنه كما أن للإصلاح كلفته، فإن له أيضا زمنه، وأن الأمر لا يتوقف عند بلورة المشاريع الاصلاحية ووضعها في سياق التنفيذ، وإنما يتطلب في الاعتبار الأول النظرة السياسية البعيدة التي تجعل من الإصلاح أمرا ضروريا وممكنا وواجبا".

وخلص كاتب الافتتاحية إلى التأكيد على أن الحكومة مطالبة بتقديم الاجتهاد السياسي في حسن تنزيل الإصلاحات وتحصين معادلة الاصلاح في ظل الاستقرار وإعادة صياغة العلاقات مع المكونات السياسية الأخرى في أفق التخفيف من "السجال السياسي" والتركيز على التقدم في الإصلاحات، وذلك فضلا عن الاجتهاد التدبيري في بلورة هذه الإصلاحات والإصرار على أن يتم الإصلاح في زمنه.