عن ابن عطاء الله السكندري : الحكمة الثانية والسبعون | @scoopit https://t.co/2Y6sOLK52S

Alkhabar الخبر

الثلاثاء 12 يوليوز 2016

انتخاب أو بالأحرى تعيين ابراهيم غالي : الجزائر تنتهك مرة أخرى الإرادة الشعبية

و م ع - رحال الطوسي

بروكسل - بعد أسابيع قليلة على وفاة عبد العزيز المراكشي، أعلنت الجزائر عن " انتخاب " ابراهيم غالي على رأس الجمهورية الصحراوية الوهمية والبوليساريو، الحركة الانفصالية الخاضعة للجزائر وتوظفها كآلية في مساعيها اليائسة لزعزعة استقرار المغرب والمنطقة بأكملها.


ورغم الأزمة السياسية والاقتصادية العميقة التي ترزخ تحتها الجزائر، فإنها لا تدخر أيا من وسائلها، على حساب دافعي الضرائب الجزائريين طبعا، من أجل فبركة عملية انتخابية جرت في جلسة مغلقة، وهو ما مكن أجهزتها الاستخباراتية من تعيين أحد أتباعها على رأس الحركة الانفصالية.

ولم تتأخر وسائلها الإعلامية في الإعلان عن الانتخاب - المهزلة لابراهيم غالي بنتيجة جديرة بالجمهوريات الفاسدة والدكتاتوريات المشهورة عبر التاريخ. فقد ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية، بلا خجل ولا حرج، أن " غالي انتخب، بدون مفاجأة بنسبة 16ر93 من الأصوات المعبر عنها ".

فقد كان الرجل، بالإضافة إلى ذلك، مرشحا وحيدا، حيث أن الجميع يدرك أن نتائج هذه المسرحية قد تم طبخها في الجزائر العاصمة. هذه المناورات لم تثر الاستغراب، وكيف لا وهي نابعة من نظام عرف بتزوير الإرادة الشعبية مما أثار استياء المواطنين الجزائريين أولا وقبل كل شيء.

ويدرك متتبعو الحياة السياسية في الجزائر والعمليات الانتخابية القليلة التي نظمت منذ انتقاله من الدكتاتورية والحزب الوحيد، جبهة التحرير الوطني، إلى التعددية الحزبية خلال سنوات الثمانينات، أن جنرالات الجزائر لجأوا دائما إلى المناورة من أجل تقويض حرية التعبير والإرادة الشعبية على جميع المستويات من أجل البقاء في السلطة.

وعند فشلهم في مناوراتهم، يلجأ جنرالات الجزائر إلى القوة لقمع الإرادة الشعبية، كما كان الشأن في 1992 عندما فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالدور الأول في الانتخابات التشريعية، خلال اقتراع مر في جو من الشفافية، حيث عرف حضور مراقبين دوليين ووسائل إعلام أجنبية.

وخوفا على امتيازاتهم، وتعرضهم للمحاسبة على المداخيل الضخمة من المحروقات، لم يتردد العسكريون الجزائريون في إقالة رئيس الجمهورية الشادلي بنجديد ووقف المسلسل الانتخابي، وهو ما كان سببا في اندلاع حرب أهلية دموية خلفت أزيد من 200 ألف قتيل.

هذا التذكير التاريخي الوجيز، تجسيد واضح للديمقراطية على الطريقة الجزائرية التي تجعل من القمع والتلاعب بالإرادة الشعبية أحد دعائمها الأساسية. كما يحيل على طريقة تعيين ابراهيم غالي، على غرار سلفه، والذي سيكون دمية في يد الجزائر وينفذ تعليمات أولئك الذين صنعوه والذين يستفيدون من هذا الوضع. وبالنسبة للرجل الخاضع للجزائر، فإن لا شيء سيتغير، حيث كان دوره منحصرا ، عندما كان يشغل " منصب " ممثل الانفصاليين في العاصمة الجزائرية، في ترديد الخطاب المعادي للمغرب والذي يمليه عليه أسياده.

وهي المهمة القذرة التي كان يقوم بها أيضا عندما كان " ممثلا " للبوليساريو في مدريد والتي طرد منها في 2008 بعد رفع دعوى ضده من قبل شابة صحراوية، سلطانة بنت بلال، وهي أمة سابقة في مخيمات تندوف.

فبدل الاستمرار في مناوراتها التي تستهدف الوحدة الترابية للمغرب لبسط سيطرتها على المنطقة، كان على الجزائر إعادة حرية التنقل لساكنة مخيمات تندوف، الذين يعيشون تحت وطأة الاحتجاز والحصار العسكري، حتى يتمكنوا من الالتحاق ببلدهم المغرب، والتمتع، إلى جانب إخوانهم، بمزايا التنمية الشاملة التي تشهدها الصحراء المغربية والديمقراطية لفائدة مبادرة الحكم الذاتي. فالجزائر لا تقوم من خلال مناورتها الأخيرة هاته، مع الأسف، سوى باستدامة معاناتهم وإدخال مستقبل أبنائهم في نفق مظلم.