الجمعة 19 فبراير 2010

الكاتب الصحفي التونسي نبيل درغوث: العمل الصحفي شاق يصرفك عن الكتابة الإبداعية

حوار إشراف بن مراد

يحتفي الكاتب التونسي نبيل درغوث بالعالم القصصي لكمال الرياحي في آخر إصداراته "العين السّاردة" عن هذا المؤلف و أهم المسائل المتعلقة بالكتابة القصصية التقينا بالكاتب الصحفي نبيل درغوث الذي خاض أيضا تجربة النشر الالكتروني فضلا عن اهتمامه بالفلسفة و التحليل النفسي و التاريخ و النقد الأدبي فكان الحوار التالي


الكاتب الصحفي التونسي نبيل درغوث: العمل الصحفي شاق يصرفك عن الكتابة الإبداعية
1*هل يمكن القول إنّ الرواية قضت على بقية الأجناس الأدبية إذا استندنا خصوصا على فكرة جابر عصفور"هذا الزمن هو الزمن الرواية"؟

مقولة جابر عصفور"هذا الزمن هو الزمن الرواية" هي مقولة ظرفية حسب رأيي فالرواية تبوأت الصدارة في المشهد الأدبي و الإعلامي العربي في العقدين الآخرين ولكن هناك رجوع لأجناس أدبية أخرى كالشعر و القصّة القصيرة مثلا نجد في المشهد الأدبي المغربي حضور كبير لجنس أدبي حديث هو القصة القصيرة جدا فلا أعتقد أن الرواية قضت على بقية الأجناس الأدبية الأخرى.

2*ماذا يمكن أن ننتظر من الكاتب وهو يكتب القصة هل هي محاكاة للواقع الموجود أم هي خلق لواقع آخر؟

ينطلق الأدب دائما من الواقع الموجود باحثا عن واقع منشود و هذه ميزة الإبداع هي خلق حلم نريد عيشه كحقيقة فعلية و لعلّي أتفق مع الناقد عبد المنعم تليمة في " أنّ الفن لا يقف عند الواقع في معطياته الخارجية المباشرة إنما يتخطّى هذه المعطيات إلى إدراك جديد لها فيبدو الواقع في صورة جديدة له صورته الفنية".

3*لماذا اخترت عالم كمال الرياحي القصصي لدراسته؟

اختياري للعالم القصصي لكمال الرياحي بالدراسة هو محاولة رصد و تلمس اللبنات الأولى لعالمه الإبداعي و أيضا لفت انتباه القارئ / الناقد إلى أنّ الإبداع السردي للرياحي لم ينطلق مع روايته الاستثنائية "المشرط" بل سبقها نصوص قصصية لم تلق حظّها من الإعلام.

4*من خلال دراستك لمدونة الرياحي القصصية،ما الذي استرعى انتباهك؟وما يميز الرياحي عن غيره؟

ما استرعى انتباهي في قصص كمال الرياحي هو عمق الكتابة و الاهتمام بالهامش و المختلف و ما يتميز به أيضا الرياحي كتابته القائمة على وعي بصري متطور و أسلوب جدّ خاص في الكتابة و تخييل إبداعي يحمل بصمته فهو كاتب لا يشبه أحدا و لا يشبهه أحد.

5*إلى أي مدى كانت رواية المشرط لكمال الرياحي ،رواية استثنائية؟ووفق أيّة مقاييس؟

يمكننا أن نقول دون أن نجانب الصواب أنّ رواية "المشرط" تعتبر أجرأ رواية تونسية عبر تاريخها الطويل عالجت هموم و شواغل الواقع التونسي هذا الواقع الفظيع الذي يعجز العقل عن فهمه أحيانا فيصبح الواقع متمظهرا في العجائبي و الأسطوري هذه الرواية استثنائية أسلوبا و موضوعا و رؤية الرواية تعالج ألوانا من المسكوت عنه بحدّة نادرة و طرح صادم.

6*إلى أي حدّ يمكن أن ترتبط الكتابة القصصية و الروائية بالبعد الجغرافي؟وعلى هذا الأساس هل يمكن الحديث عن كتابة مشرقية (نسبة إلى الشرق العربي) و أخرى خليجية و أخرى مغربية(نسبة إلى المغرب العربي).وما هي نقاط الالتقاء و الاختلاف بينها؟

أعتقد أنّ الرواية ليست مرتبطة بالجغرافيا بل هي مرتبطة بالثقافة أي أن عملية القصّ تتحرك داخل الثقافة بمفهومها الانتربولوجي و ليس داخل الجغرافيا ففكرة التقسيمات هي فكرة شوفنية يروج لها المصريون تحديدا فهم يعتبرون أن الإبداع الروائي خاص بمصر فقط.

7*هناك من يقول إنّ الكتابة الصحفية تجهض الذات الإبداعية بحكم ارتباطها باليومي .فما ردك و أنت الكاتب الصحفي و المهتم أيضا بالفلسفة و التحليل النفسي و النقد الأدبي و التاريخ؟

العمل الصحفي عمل شاق يوميا نلاحق فيه الخبر باحثين عن خلفياته لاهثين وراء تفاصيله هذا العمل المتعب قد يصرفك عن القراءة و الكتابة الإبداعية و لكن هناك من يستلهم الأحداث اليومية في كتابته الإبداعية فمثلا الروائي الكلومبي "ماركيز" عمله بالصحافة جعله متصلا بالعالم الحقيقي و شغله بها كان وراء العديد من أعماله الروائية حسب قوله.

8*لك مساهمات في الصحافة الالكترونية،فهل يمكن للنشر الالكتروني أن يهدد النشر الورقي في زمن عزّت فيه القراءة؟

أعتقد أنه مازالت تفصلنا عقود زمنية لدمقرطة ( من الديمقراطية ) الثقافة و آليات الأنترنت فثمن الحواسيب و معاليم الاشتراك بشبكة الأنترنت مازالت مرتفعة الثمن فلا خوف على النشر الورقي الآن.