الخميس 10 أبريل 2014

الصحف البلجيكية تصف الانتخابات الرئاسية الجزائرية ب"المزحة السمجة"

و م ع

بروكسيل - أجمعت أبرز الصحف البلجيكية الصادرة اليوم الخميس على أن الانتخابات الرئاسية الجزائرية المرتقب تنظيمها يوم 17 أبريل الجاري، "مزحة سمجة" تهدد بإدخال البلاد في "دوامة من الاضطرابات يصعب التكهن بتداعياتها".


 وكتبت صحيفة "لوسوار" واسعة الانتشار أن "ما لا يمكن لأي خبير جدير بحمل هذا الاسم إنكاره هو كون الانتخابات الرئاسية ليوم 17 أبريل تشبه مزحة سمجة، مزحة تجعل صناع القرار، مهما كانوا، يفكرون في إيجاد خلف لبوتفليقة يحظى بالتوافق بالنظر لكون الرئيس المنتهية ولايته لا يمكنه أبدا القيام بمهامه لفترة أطول".

وأضافت أن عددا كبيرا من الجزائريين يفرقون بشكل تلقائي بين "الحكومة" و"صناع القرار" لأن تعريف السلطة ببلدهم لا يستجيب للتعريفات الكلاسيكية، مسجلة أن التعتيم يظل هو القاعدة، والجيش هو خلفية النظام.

وأشارت إلى أن جزائر 2014 ما تزال بعيدة ب"سنوات ضوئية" عن الوصف المثالي المتضمن في "رسالة للجزائريين" التي وجهها يوم 22 مارس الجاري الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للشعب الجزائري.

وتابعت الصحيفة في تحليل بعنوان "منهك وعليه أن يواصل الجري" أن 23 مليون ناخب جزائري سيدعون لانتخاب رئيسهم المقبل، أو بالأحرى ليكتشفوا، بإكراه ومرارة وغضب، أن "النظام" قرر تمديد حكم "الريس" المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة، 77 سنة، الذي يشغل هذا المنصب لمدة 15 سنة وهو رقم قياسي وطني.

وأشارت إلى أنه في هذه الظرفية ولأن الجزائريين ليسوا دوما مغفلين لن يكون من المستغرب خوف السلطة من امتناع مكثف عن التصويت، يمكن أن ينزع الشرعية عن "الفائز" بالاقتراع، وهو ما يعكسه نعت المقربين من الرئيس للداعين إلى مقاطعة الاقتراع ب"الفاشيين" لا أقل ولا أكثر.

ومن جهتها أبرزت اليومية الفرنكفونية (لا ليبر بلجيك) أن الوضعية خطيرة بهذا البلد وأن الجزائريين يشعرون بالقلق، لعدم وجود حل وسط بين الاتجاهات المختلفة في السلطة، مشيرة إلى أن البلاد قد تدخل مربع الاضطرابات مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها.

وقالت الصحيفة إن غرداية، الوقعة جنوب البلاد، شهدت الإثنين الماضي تجدد الاشتباكات بين العرب والأمازيغ والتي خلفت أربعين مصابا، مضيفة أنه قبل أسبوع واحد من الانتخابات الرئاسية، يتزايد السخط ويتناسل الجدل.

وأشارت الصحيفة إلى تزايد الاستياء والسخط ضد عبد العزيز بوتفليقة، الذي يسعى للفوز بولاية رئاسية رابعة، وذلك في الوقت الذي يدير فيه ممثلو الرئيس المرشح - الملازم لكرسي متحرك بسبب المرض وتقدمه في السن - حملته بالنيابة في كثير من المناطق ، والتي رافقتها صيحات استهجان من قبل المعارضين.

وتابعت اليومية الواسعة الانتشار ، أن السخط الشعبي هو سيد الموقف بالجزائر ، والصراع على النفوذ يخلق مناخا من التوتر ، مشيرة في هذا السياق إلى أن أنصار ومعارضي بوتفليقة هم على طرفي نقيض، وهو وضع لم يستطع الجيش احتواءه.

وخلصت اليومية إلى أن أقارب عبد العزيز بوتفليقة المتورطين في قضايا فساد خطيرة ، يتمسكون بالسلطة من أجل الهروب من العدالة ، بل دفعوا الرئيس لإعادة الترشح على الرغم من رغبته في التقاعد.