عن ابن عطاء الله السكندري : الحكمة الثانية والسبعون | @scoopit https://t.co/2Y6sOLK52S

Alkhabar الخبر

الثلاثاء 13 يناير 2015

السنة الأمازيغية بالجزائر : الطقوس المرتبطة بهذا الحدث في طريق الاندثار

واج

تيزي وزو - طرأت مع مرور الزمن تعديلات على كيفية الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة بولاية تيزي وزو قلصت من الطقوس المرتبطة بهذا الحدث حسب شهادات تحصلت عليها "وأج" لدى مجموعة كبيرة من القرويات.


وقد أعربت عدد من النساء بقرى آث القايد (بلدية أقوني قغران) و سيدي علي بوناب (تادميت) و تكوشت (بوزقن) عن تأسفهن " للتخلي عن عديد الجوانب" المرتبطة بالاحتفال برأس السنة الأمازيغية.

وفي هذا السياق أشارت عجوز في ال80 من عمرها تنحدر من قرية آث القايد إلى "اندثار العديد من العادات لدرجة أن الشباب أضحى يعتقد أن الاحتفال بيناير يقتصر على إعداد طبق الكسكسي بالدجاج والذي لم يعد تحترم في كيفية تحضيره استعمال سبعة أنواع من التوابل."

من جهتها تتذكر تسعديت (70 سنة) من دوار سيدي علي بوناب لما كانت طفلة صغيرة حيث كانت والدتها و نساء القرية يحرصن كل الحرص على احترام العادات و الطقوس الخاصة باستقبال العام الجديد.

وأضافت بأن "مفهوم +الفأل+ الذي يحيط بهذا الحدث المرتبط بميلاد السنة الجديدة جعل العائلات تستمر في الاحتفال بيناير بدافع الخوف من أن تحل مصيبة بالعائلة في حالة عدم احترام الطقوس."

وبدورها ذكرت فروجة (50 سنة) من قرية تكوشت بأن "النساء لا يزلن إلى يومنا هذا يحافظن على إعداد طبق الكسكسي المرفوق بالدجاج الذي يقدم في مثل هذه المناسبة إلا أنهن أهملن باقي التحضيرات على اعتبار أنها تجاوزها الزمن أو هي من صميم الخرافات."

تجدر الإشارة إلى أن حلول السنة الأمازيغية الجديدة كان يميزها تحضيرات حثيثة حيث ذكرت السيدة مالحة بن براهيم مؤرخة متخصصة في الشفهية بجامعة تيزي وزو أن ربات البيوت يقمن باستبدال الأحجار الثلاثة للموقد المهيأ بركن من البيت التقليدي لتحضير الوجبات بأخرى جديدة.

كما يتم طلاء البيت بواسطة الكلس (تمليليت) و تنظيف الأرضية بمكنسة مصنوعة من أغصان الخزامة البرية (امزير) الذي تنبعث منه رائحة طيبة تعم أرجاء البيت. ويتم من جهة أخرى تفريغ الحبوب ما بين الجرات (إكوفن) تفاؤلا بالرخاء.

وقد اندثرت هذه العادات اليوم حيث تم التخلي عن البيوت التقليدية أو إهمالها باستثناء بعض العجائز اللاتي لا زلن يحافظن على هذا التقليد الذي أهمل من طرف النساء الشابات حسب هذه الجامعية.

وتجتمع العائلة مساء يناير حول الطبق مع وضع ملاعق للغائبين (الأبناء المقيمين بالخارج أو الفتيات المتزوجات) إلا أن هذا التصرف بدأ هو الآخر يتراجع من سنة لأخرى.

كما أن عدد العائلات التي لا تزال تحضر "السفنج" أو "المسمن" صبيحة يناير في تناقص مع أن هذه الأكلات المحضرة بالعجين ترمز إلى عام خير.

طقوس تذكر بالصلة بين الإنسان و الطبيعة

ويعتبر العديد من المؤرخين وعلماء السلالات المهتمين بمغزى الطقوس المرتبطة بيناير بأن هذه المناسبة التي يحتفل بها منذ القدم بإفريقيا الشمالية تعد فرصة للتذكير بالروابط الموجودة بين الإنسان و الطبيعة.

ويرى بعض المؤرخين بأن التضحية بالديك لسقي التربة بدمه نابع من أن صياح هذا الحيوان يعلن عن طلوع النهار.

من جهته يرى السيد سعيد بوطرفة (جامعي) بأن "الطقوس المتعلقة بهذه المناسبة لها بعد فلاحي و ترمز إلى +قداسة+ الأرض في نظر الإنسان و أن رمز يناير كان حاضرا في المجتمعات البدائية. "

وأشار إلى أن " كل الطقوس المتبعة بمختلف مناطق البلاد تعود إلى اعتقادات قديمة الهدف منها الوقاية من أخطار الطبيعة كالجفاف و الأوبئة و المجاعة عن طريق تقديم القرابين إلى الأرض و التضحية بالديك لإعداد طبق يناير."

وبدوره ذكر مدير الثقافة لتيزي وزو الهادي ولد علي بأن يناير سمح "بديمومة تراث شفوي نفيس" حيث يتخلل لياليه الطويلة تقديم القصص و الألغاز و الأشعار و تداولها بين الأجيال مساهمة بذلك في الحفاظ على أجزاء كاملة من ثقافتنا من الاندثار."